التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٣ - قوله تعالى
وقوله " وإن تدعهم إلى الهدى " مع ما جعلنا فيهم " فلن يهتدوا إذا ابدا " ولا يرجعون اليها، بسوء اختيارهم، وسوء توفيقهم، من الله جزاء على معاصيهم، وذلك يختص بمن علم الله أنه لايؤمن منهم، ويجوز أن يكون الجعل في الآية بمعنى الحكم والتسمية، ثم قال " وربك " يا محمد " الغفور ذو الرحمة " يعني الساتر على عباده إذا تابوا، ذو الرحمة بهم " لو يؤاخذهم بما كسبوا " عاجلا " لعجل لهم العذاب " لكن لا يؤاخذهم، لان لهم موعدا وعدهم الله ان يعاقبهم فيه وهو يوم القيامة " لن يجدوا من دونه موئلا " اي ملجأ - في قول ابن عباس وقتادة وابن زيد - وقال مجاهد:
يعني محرزا، وقال ابوعبيدة: يعني منجا ينجيهم، ويقال: لا وألت نفسه بمعنى لانجت قال الاعشى:
وقد اخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل [١]
وقال الآخر:
لاوألت نفسك خليتها * للعامريين ولم تكلم [٢]
أي لانجت نفسك:
قوله تعالى:
(وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا [٦٠] وإذ قال موسى لفتيه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو
[١] ديوانه ١٤٧ وتفسير الطبري ١٥ / ١٦٣ وتفسير القرطبى ١١ / ٨ ومجاز القرآن ١ / ٤٠٨ [٢] تفسير الطبري ١٥ / ١٦٢ وتفسير القرطبي ١١ / ٨ ومجمع البيان ٣ / ٤٧٥ (*)