التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٧ - قوله تعالى
فمنهم من قال: يوزن بها صحف الاعمال. وقال بعضهم: يظهر في احدى الكفتين النور، وفي الاخرى الظلمة، فأيهما رجح تبينت الملائكة المستحق للثواب من المستحق للعقاب. وقال قتادة والبلخي: الميزان عبارة عن معادلة الاعمال بالحق. وبيان أنه ليس هناك مجازفة ولا تفريط.
ثم اخبر تعالى بأن النار التي يجعلون فيها (تلفح وجوههم) وانهم فيها (كالحون) يقال: لفح ونفح بمعنى واحد، غير أن اللفح أعظم من النفخ. واشد تأثيرا، وهو ضرب من السموم للوجه، والنفح ضرب الريح للوجه، والكلوح تقلص الشفتين عن الاسنان حتى تبدو الاسنان، قال الاعشى:
وله المقدم لامثل له * ساعة الشدق عن الناب كلح [١]
قوله تعالى:
(قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين [١٠٧]
ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون [١٠٨] قال اخسؤا فيها ولا تكلمون [١٠٩] إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين [١١٠] فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون) [١١١] خمس آيات بلا خلاف.
قرأ اهل الكوفة إلا عاصما (شقاوتنا) باثبات الالف. الباقون (شقوتنا).
[١] ديوانه (دار بيروت) ٤٠ وروايته " في الحرب " بدل " لا مثل له " (*)