التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٥ - قوله تعالى
ابن دجاجة:
من كان أشرك في تفرق مالح * فلبونه جربت معا واغذت
الا كنا شرة الذي ضيعتم * كالغصن في غلوائه المتثبت
والمعنى لكن هذا كناشرة. وتقول: قام الاشراف للرئيس، إلا العامي الذي لايلتفت اليه. قال الرماني: وإذا أمر الملائكة بالسجود اقتضى أمن من دونهم داخل معهم، كما أنه اذا أمر الكبراء بالقيام للامير اقتضى أن الصغار القدر، قد دخلوا معهم.
وقوله " أبى " معناه امتنع " فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك " حكاية عما قال الله تعالى لآدم: إن إبليس عدوك وعدو زوجتك يريد إخراجكما من الجنة، ونسب الاخراج إلى ابليس إذ كان بدعائه واغوائه.
وقوله " فتشقى " قيل: معناه تتعب بأن تأكل من كديدك وما تكتسبه لنفسك. وقيل: فتشقى على خطاب الواحد، والمعنى فتشقى أنت وزوجك، لان امرهما في السبب واحد، فاستوى حكمهما لاستوائهما في العلة. وقيل: خص بالشقاء لان الرجل يكد على زوجته.
وقوله " إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى " يعني في الجنة ما دمت على طاعتك لي والامتثال لامري وانك " لاتعرى " فيها من الكسوة " وإنك لاتظمأ فيها " اي لا تعطش فيها " ولا تضحى " أي لايصيبك حرالشمس - وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة - وقال عمر بن ابي ربيعة:
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخضر [١]
أي يخضر من البرد. وقيل: ليس في الجنة شمس انما فيها نور وضياء. وانما
[١] ديوانه (دار بيروت) ١٢١ وروايته (يخصر) بدل (يخضر) ومعناها واحد (*)