التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥١ - قوله تعالى
ثم قال تعالى منكرا عليهم " أفي قلوبهم مرض " أي شك في قلوبهم، وسمي الشك مرضا، لانه آفة تصد القلب عن ادراك الحق، كالآفة في البصر تصد عن ادراك الشخص، وانما جاء على لفظ الاستفهام، والمراد به الانكار، لانه أشد في الذم والتوبيخ أى ان هذا كفر، قد ظهر حتى لا يحتاج فيه إلى البينة، كما جاز في نقيضه على طريق الاستفهام، لانه أشد مبالغة في المدح، كما قال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا * واندى العالمين بطون راح [١]
فقال الله تعالى " أفي قلوبهم مرض " أى شك في النبي " أم ارتابوا " بقوله وبحكمه (أم يخافون أن يحيف الله ورسوله عليهم) أى يجور عليهم، والحيف الجور بنقض الحق، ويحيف عليهم: يظلمهم، لانه لا وجه للامتناع عن المجئ إلا أحد هذه الثلاثة.
ثم اخبر تعالى فقال: ليس لشئ من ذلك، بل لانهم الظالمون نفوسهم وغيرهم، والمانعون لهم حقوقهم، وإنما افرد قوله (ليحكم بينهم) بعد قوله (إلى الله ورسوله)، لانه حكم واحد يوقعه النبي (صلى الله عليه وآله)بأمر الله.
قوله تعالى:
(إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون [٥١] ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون [٥٢]
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروقة إن الله خبير بما تعملون [٥٣] قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
(١) قائله جرير، ديوانه (دار بيروت) ٧٧ (*)