التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٩ - قوله تعالى
جهة يأجوج ومأجوج، والفتح أنفراج الشئ عن غيره.
وقوله " وهم من كل حدب ينسلون " قال مجاهد: ان قوله " وهم " كناية عن الناس، يحشرون إلى أرض الموقف يوم القيامة. وقال عبدالله بن مسعود: هو كناية عن يأجوج ومأجوج. ويأجوج ومأجوج إسمان أعجميان، وهما قبيلان. ولو كانا عربيين لكانا من أج النار، أو الماء الاجاج. وقال قتادة: الحدب الاكم. وقيل:
هو الارتفاع من الارض بين الانخفاض، ومعناهما واحد. والحدبة خروج الظهر، يقال: رجل أحدب إذا احدودب كبرا. وقوله " ينسلون " فالنسول الخروج عن الشئ الملابس، يقال: نسل ينسل وينسل نسولا، قال امرؤ القيس:
وان كنت قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل [١]
ونسل ريش الطائر إذا سقط. وقيل: النسول الخروج باسراع مثل نسلان الذئب، قال الشاعر:
عسلان الذئب أمسى قاريا * برد الليل عليه فنسل [٢]
وقوله تعالى " واقترب الوعد الحق " قال قوم: الواو مقحمة والتقدير اقترب الوعد الحق، يعني القيامة. وقال آخرون: ليست مقحمة، بل الجواب محذوف، وهو الاجود، والتقدير على قول الاولين " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون... اقترب الوعد الحق " ذكره الفراء قال: وهومثل قوله " وتله للجبين وناديناه " [٣] وكقوله (حتى إذا جاؤها وفتحت) [٤] والمعنى فتحت. وعلى قول البصريين الواو مرادة والتقدير حتى إذا فتحت، واقترب الوعد الحق، قالوا يا ويلنا قد كنا في غفلة. وقيل: خروج يأجوج ومأجوج من اشراط الساعة.
[١] شرح ديوانه ١٤٧ [٢] تفسير الطبري ١٧ / ٦٦ [٣] سورة ٣٧ الصافات آية ١٠٣ [٤] سورة ٣٩ الزمر آية ٧٣ (*)