التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٩ - قوله تعالى
وعليه ثيابه. وهو قول ابي جعفر (ع). ويجلد الرجل قائما، والمراة قاعدة. وقال ابراهيم ترمى ثيابه في حد الزنا.
وقوله " ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا " نهي من الله تعالى عن قبول شهادة القاذف على التأبيد، وحكم عليهم بأنهم فساق. ثم استثنى من ذلك الذين تابوا من بعد ذلك.
واختلفوا في الاستثناء إلى من يرجع، فقال قوم: انه من الفساق، فاذا تاب قبلت شهادته حد اولم يحد. وهو قول سعيد بن المسيب. وقال عمر لابي بكرة:
إن تبت قبلت شهادتك. فأبى ابوبكرة أن يكذب نفسه. وهو قول مسروق والزهري والشعبي وعطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبدالعزيز والضحاك، وهو قول ابي جعفر وابي عبدالله (ع). وبه قال الشافعي من الفقهاء وأصحابه، وهو مذهبنا. وقال الزجاج: يكون تقديره، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا.
ثم وصفهم بقوله " وأولئك هم الفاسقون " وقال شريح وسعيد بن المسيب، والحسن وابراهيم: الاستثناء من الفاسقين دون قوله " ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا " وبه قال أهل العراق، قالوا: فلا يجوز قبول شهادة القاذف ابدا. ولا خلاف في انه إذا لم يحد - بأن تموت المقذوفة ولم يكن هناك مطالب، ثم تاب - أنه يجوز قبول شهادته. وهذا يقتضي الاستثناء من المعنيين على تقدير: وأولئك هم الفاسقون في قذفهم، مع امتناع قبول شهادتهم إلا التائبين منهم.
والحد حق المقذوفة لا يزول بالتوبة. وقال قوم: توبته متعلقة باكذابه نفسه.
وهو المروي في أخبارنا، وبه قال الشافعي. وقال مالك بن أنس: لا يحتاج إلى ذلك فيه. قال أبوحنيفة: ومتى كان القاذف عبدا او أمة فعليه أربعون جلدة. وقد (ج ٧ م ٥٢ من التبيان)