التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠ - قوله تعالى
ظهر الارض، والجرز الذي لانبات عليه ولازرع ولاغرس. وقيل انه أراد بالصعيد - ههنا - المستوي من وجه الارض. وقال ابن عباس: معناه نهلك كل شئ عليها زينة.
وقال مجاهد: " جرزا " أي بلقعا. وقال قتادة: هو مالا شجر فيه ولانبات. وقال ابن زيد: الجرز الارض التي ليس فيها شئ، بدلالة قوله " أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا " [١] يعنى الارض التي ليس فيها شئ من النبات.
والصعيد المستوي قال: وهو كقوله تعالى " لاترى فيها عوجا ولا أمتا " [٢] قال سيبويه: يقال جرزت الارض فهي مجروزة وجرزها الجراد والنعم، وارضون اجراز اذا كان لا شئ فيها، ويقال للسنة المجدبة جرز، وسنون أجراز لجدوبها ويبسها وقلة امطارها. قال الراجز:
قد جرفتهن السنون الاجراز [٣]
ويقال: أجرز القوم إذا صارت ارضهم جرزا، وجرزواهم أرضهم أكلوا نباتها كله.
قوله تعالى:
(أم حسبت أن اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا [٩] إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك
رحمة وهيى لنا من امرنا رشدا) [١٠]. آيتان بلا خلاف.
يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله)" أم حسبت " يا محمد، والمراد به أمته أي
[١] سورة ٣٢، الم السجدة آية ٢٧ [٢] سورة ٢٠، طه آية ١٠٧ [٣] تفسير الطبري ١٥ / ١٢١ وروايته (حرقتهن) بدل (جرفتهن) (*)