التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٦ - قوله تعالى
قيل اعرضت، ومنه قول عمرو:
واعرضت اليمامة واشمخرت * كأسياف بايدي مصلتينا [١]
وقوله " الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري " شبه الله أعين الكفار الذين لم ينظروا في أدلة الله وتوحيده ولم يعرفوا الله، بأنها كانت في غطاء. ومعناه كأنها
في غطاء، " وكانوا لا يستطيعون سمعا " معناه إنه كان يثقل عليهم الاستماع. وقال البلخي: يجوز أن يكون المراد إنهم لا يسمعون، كما قال تعالى " هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة " [٢] وانما أراد بذلك هل يفعل أم لا؟ لانهم كانوا مقرين بأن الله قادر، لانهم كانوا مقرين بعيسى (ع).
قوله تعالى:
(أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا [١٠٣] قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا [١٠٤] ألذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [١٠٥] ثلاث آيات في الكوفي والبصري وشامي، تمام الثانية قوله " اعمالا " وآيتان في المدنيين.
قرأ الاعشى ويحيى بن يعمر إلا النقار " افحسب " بتسكين السين وضم الباء، وهي قراءة علي (ع) الباقون بكسر السين وفتح الباء.
يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله)" افحسب الذين كفروا " بتوحيد الله وجحدوا
[١] تفسير الطبري ١٦ / ٢٢ [٢] سورة ٥ (المائدة) آية ١١٥ (*)