التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٤ - قوله تعالى
وقوله (والذين هاجروا في سبيل الله) يعني الذين خرجوا من ديارهم واوطانهم بغضا للمشركين الذين كانوا يؤذونهم بمكة (ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا) يعني الجنة (وان الله لهو خيرا الرازقين) ثم اقسم تعالى انه ليدخلن هؤلاء المهاجرين في سبيل الله الذين قتلوا (ليدخلنهم مدخلا يرضونه) ويؤثرونه يعني الجنة، وما فيها من انواع النعيم. وقرأ نافع " مدخلا " بفتح الميم، يريد المصدر او اسم المكان، وتقديره: ليدخلنهم فيدخلون مدخلا يرضونه أو مكانا يرضونه.
والباقون بضم الميم وهو الاجود، لانه من ادخل يدخل مدخلا لقوله " وأدخلني مدخل صدق " [١] وإن الله لعليم بأحوالهم، حليم عن معاجلة الكفار بالعقوبة.
وقوله " ذلك ومن عاقت بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله " قيل نزلت في قوم من المشركين لقوا جماعة من المسلمين فقاتلوهم في الاشهر الحرم بعد أن نهاهم المسلمون عن ذلك، فأبوا. فنصروا عليهم. وقيل: إن النبي (صلى الله عليه وآله)عاقب بعض المشركين لما مثلوا بقوم من أصحابه يوم أحد، والاول لم يكن عقوبة، وإنما هو كقولهم الجزاء بالجزاء. والاول ليس بجزاء، وانما هو لازدواج الكلام.
قوله تعالى:
(ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير [٦١] ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير [٦٢] ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة إن الله
[١] سورة ١٧ الاسرى آية ٨٠ (*)