التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٨ - بسم الله الرحمن الرحيم
الكسر والفتح في الحرفين، وروي الفتح فيهما، وهو الاظهر.
فمن فخم فلانها لغة النبي (صلى الله عليه وآله)وهي لغة اهل الحجاز، ومن أمال، فهو حسن. قال ابوعمرو: املت الهاء لئلا تلتبس بهاء الكناية. وقد بينا في اول سورة البقرة معنى اوائل السور واختلاف الناس فيه، وأن أقوى ما قيل فيه: إنها اسماء للسور ومفتاح لها. وقال قوم: هو اختصار من كلام خص بعلمه النبي (صلى الله عليه وآله).
وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد: معنى (طه) بالسريانية يا رجل.
ومنهم من قال هو بالنبطية. وقال الحسن: هو جواب المشركين لما قالوا: انه شقي فقال الله تعالى يا رجل ما انزلنا عليك القرآن لتشقى، وقيل: إن طه بمعنى يا رجل في لغة عك وانشد لمتمم بن نويرة:
هتفت بطه في القتال فلم يجب * فخفت عليه ان يكون موائلا [١]
وقال آخر:
إن السفاهة طه من خلائقكم * لا بارك الله في القوم الملاعين [٢]
ومن قرأ (طه) بتسكين الها تحتمل قراءته امرين:
احدهما - ان تكون الهاء بدلا من همزة طاء، كقولهم في أرقب هرقب، والآخر ان يكون على ترك الهمز (ط) يا رجل، وتدخل الهاء للوقف. والشقاء استمرار ما يشق على النفس، يقال: شقي يشقى شقا، وهو شقي ونقيض الشقاء السعادة.
وقيل في قوله " ما انزلنا عليك القرآن لتشقى " قولان:
احدهما - قال مجاهد وقتادة: إنه نزل بسبب ما كان يلقى من التعب والسهر في قيام الليل.
[١] تفسير الطبري ١٦ / ٩٠ والقرطبي ١١ / ١٦٥ والشوكانى ٣ / ٣٤٣ [٢] تفسير الطبري ١٦ / ٩٠ والقرطبي ١١ / ١٦٦ والكشاف ٣ / ٣٩ (*)