التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٩ - بسم الله الرحمن الرحيم
والثاني - قال الحسن: انه جواب للمشركين لما قالوا: انه شقي.
وقوله " إلا تذكرة لمن يخشى " معناه لكن انزلناه تذكرة أي ليتذكر به من يخشى الله ويخاف عقابه، يقال: ذكره تذكيرا وتذكرة، ومثله " وما لاحد عنده من نعمة تجزي إلا ابتعاء وجه ربه الاعلى " [١] اي لكن ابتغاء وجه ربه، وما فعله إلا ابتغاء وجه ربه، ومثله قول القائل: ما جئت لاسوءك إلا إكراما لزيد، يريد ما جئت إلا اكراما لزيد، وكذلك المصادر التي تكون عللا لوقوع الشئ نحو جئتك ابتغاء الخير اي لا بتغاء الخير. وقوله " تنزيلا ممن " معناه نزل تنزيلا. وقيل تقديره " إلا تذكرة... تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلى " أي أبدعهن وأحدثهن و " العلى " جمع عليا، مثل ظلمة وظلم، وركبة وركب، ومثل الدنيا والدنى.
والقصوى والقصى.
وقوله " الرحمن " رفع بأنه خبر مبتدأ، لانه لما قال " تنزيلا ممن خلق " بينه فكأنه قال: هو الرحمن، كقوله " بشرمن ذلكم النار " [٢] وقال ابوعبيدة: تقديره " ما انزلنا عليك القرآن... إلا تذكرة لمن يخشى " لا لتشقى. (ويحتمل أن يكون المراد ما انزلنا عليك القرآن لتشقى) [٣] وما انزلناه إلا تذكرة لمن يخشى.
" الرحمن على العرش استوى " قيل في معناه قولان:
احدهما - انه استولى عليه، وقد ذكرنا فيما مضى شواهد ذلك.
الثاني - قال الحسن " استوى " لطفه وتدبيره، وقد ذكرنا ذلك أيضا فيما مضى، وأوردنا شواهده في سورة البقرة [٤] فأما الاستواء بمعنى الجلوس على الشئ
[١] سورة ٩٢ الليل آية ١٩ - ٢٠ [٢] سورة ٢٢ الحج آية ٧٢ [٣] ما بين القوسين ساقط من المطبوعة [٤] في تفسير آية ٢٩ من سورة البقرة، المجلد الاول صفحة ١٢٤ (*)