التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢ - قوله تعالى
وأذريت الرجل عن الدابة إذا ألقيته عنها، والهشيم النبات اليابس المتفتت.
وقال الحسن: معنى " وكان الله على كل شئ مقتدرا " أي كان قادرا ان يكونه قبل أن يكون، وقيل أن يكون. وهو اخبار عن الماضي ودلالة على المستقبل، وهذا المثل للمتكبرين الذين اغتروا بأموالهم، واستنكفوا من مجالسة فقراء المؤمنين، فأخبرهم الله أن ما كان من الدنيا لايراد به الله، فهو كالنبت الحسن على المطر لامادة له فهو يروق ما خالطه ذلك الماء، فاذا انقطع عنه عاد هشيما تذروه الرياح لا ينتفع به.
وقوله " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " اخبار منه تعالى أن كثرة الاموال التي يتمولها الانسان ويملكها في الدنيا. والبنين الذين يرزقهم الله زينة الحياة الدنيا، أي جمال الدنيا وفخرها " والباقيات الصالحات " يعني الطاعات لله تعالى، لانه يبقى ثوابها أبدا، فهي خير من نفع منقطع لاعاقبة له، والباقبات يفرح بها ويدوم خيرها، وهي صالحات بدعاء الحكيم اليها وأمره بها. وقال ابن عباس " الباقيات الصالحات " الطاعات لله. وروي في أخبارنا أن من الباقيات الصالحات، والامور الثابتات: القيام بالليل لصلاة الليل. والامل الرجاء، ومعنى " خير أملا " أن الرجاء للعمل الصالح والامل له خير من الامل للعمل الطالح.
قوله تعالى:
(ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا [٤٨] وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا [٤٩] ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال