التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٠ - قوله تعالى
معناه ذكر من معي بالحق في اخلاص الالهية والتوحيد في القرآن، وعلى هذا (ذكر من قبلي) في التوراة والانجيل.
ثم اخبران (اكثرهم لايعلمون الحق) ولايعرفونه، فهم يعرضون عنه إلى الباطل. ثم قال لنبيه (وما ارسلنا من قبلك) يا محمد (من رسول) اي رسولا، و (من) زائدة (الا نوحي اليه) نحن، فيمن قرأ بالنون. ومن قرأ - بالياء - معناه الا يوحي الله اليه، بأنه لا معبود على الحقيقة سواه (فاعبدون) اي وجهوا العبادة اليه دون غيره.
قوله تعالى:
(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون [٢٦]
لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون [٢٧] يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولايشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون [٢٨]
ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين [٢٩] أو لم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون) [٣٠] خمس آيات.
حكى الله تعالى عن الكفار الذين تقدم ذكرهم أنهم " قالوا اتخذ الرحمن ولدا " أي تبنا الملائكة بناتا، فنزه الله تعالى نفسه عن ذلك بأن قال " سبحانه بل عباد مكرمون " أي هؤلاء الذين جعلوهم أولاد الله هم عبيد لله مكرمون لديه، و (عباد)