التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٨ - قوله تعالى
وتطلق الرجل الاخرى.
وقوله " جعلناها لكم من شعائرالله " معناه جعلناها لكم فيها عبادة لله بمافي سوقها إلى البيت وتقليدها بما ينبئ أنها هدي. ثم نحرها للاكل واطعام القانع والمعتر.
وقيل " من شعائرالله " معناه من معالم الله " لكم فيها خير " أي منافع في دينكم ودنياكم، مثل ما فسرناه.
وقوله " فاذكروا اسم الله عليها صواف " أمر من الله أن يذكر اسم الله عليها إذاإقيمت للنحر، صافة. وصواف جمع صافة، وهي المستمرة في وقوفها على منهاج واحد، فالصف استمرار جسم يلي جسماعلى منهاج واحد. والتسمية إنما تجب عند نحرها دون حال قيامها.
وقوله " فاذا وجبت جنوبها " معناه وقعت لنحرها، والوجوب الوقوع، ومنه يقال: وجبت الشمس إذا وقعت في المغيب للغروب، ووجب الحائط إذا وقع، ووجب القلب إذا وقع فيه مايضطرب به. ووجب الفعل إذا وقع ما يلزم به فعله.
ووجبت المطالبة إذا وقع ما يدعوا إلى قبولها. ووجب البيع إذا وقع. وقال أوس ابن حجر:
ألم تكسف الشمس والبدرو ال * كواكب للجبل الواجب [١]
أي الواقع، وقرئ " صواف " على ثلاثة أوجه: صواف بمعنى مصطفة، وعليه القراء " وصوافي " بمعنى خالصة لله. وهي قراءة الحسن. " صوافن " بمعنى معلقة في قيامها، بازمتها وهي قراءة ابن مسعود، وهو مشتق من صفن الحصان إذا ثنى احدى يديه حتى قام على ثلاث، ومنه قوله " والصافنات الجياد " [٢]
[١] ديوانه (دار بيروت): ١٠ وتفسير القرطبي ١٢ / ٦٢ [٢] سورة ٣٨ ص آية ٣٠ (*)