التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٧ - قوله تعالى
الاحزاب أى جمع. والمعنى في الآية اختلف الاحزاب من أهل الكتاب في عيسى (ع)، فقال قتادة ومجاهد قال قوم: هو الله وهم اليعقوبية. وقال آخرون:
هوابن الله وهم النسطورية. وقال قوم: هو ثالث ثلاثة وهم الاسرائيلية. وقال قوم:
هو عبدالله وهم المسلمون.
ثم قال تعالى " فويل للذين كفروا " بآيات الله، وجحدوا وحدانيته من حضور يوم عظيم يعني يوم القيامة.
وقوله " اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا " معناه ما أسمعهم وابصرهم على وجه التعجب، والمعنى انهم حلوا في ذلك محل من يتعجب منه، وفيه تهدد ووعيد أن سيسمعون ما يصدع قلوبهم ويردون ما يهيلهم. وقال الحسن وقتادة: المعنى لان كانوا في الدنيا صما عميا عن الحق، فما اسمعهم به، وما أبصرهم به يوم القيامة " يوم يأتوننا " أي يوم يأتون المقام الذي لا يملك أحد فيه الامر والنهي غير الله.
ثم قال تعالى " لكن الظالمون " انفسهم بارتكاب معاصيه وجحد آياته والكفر بأنبيائه " اليوم " يعني في دار الدنيا " في ضلال " عن الحق وعدول عنه " بعيد " من الصواب. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله)" وانذرهم " يا محمد أى خوفهم هول " يوم الحسرة " اى اليوم الذى يتحسر فيه الناس على ما فرطوا فيه من طاعة الله، وعلى ما ارتكبوا من معاصيه في الوقت الذى " قضي الامر " وحكم بين الخلائق بالعدل " وهم في غفلة " اليوم عما يفعل بهم من العقاب على معاصيهم، وهم لا يصدقون بما يقال لهم ويخبرون به. ثم اخبر تعالى عن نفسه، فقال " انا نحن نرث الارض ومن عليها " اى يعود إلينا التصرف في الارض وفيمن عليها من العقلاء، وغيرهم، لايبقى لاحد ملك " والينا يرجعون " أى يردون يوم القيامة إلى الموضع الذى لايملك الامر والنهي غيرنا.