التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٧ - قوله تعالى
ثم قال تعالى " ولقد صرفناه بينهم " قيل: معناه قسمناه بينهم يعني المطر قال ابن عباس: ليس من غمام إلا يمطر، وإنما يصرف من موضع إلى موضع.
والتصريف تصيير الشئ دائرا في الجهات. فالمطر يصرف بدوره في جهات الارض.
ثم بين انه صرفه كذلك " ليتذكروا " ويتفكروا، قيستدلوا على سعة مقدور الله وانه لا يستحق العبادة سواه.
ثم اخبر عن حال الكفار، فقال " فأبى اكثر الناس إلا كفورا " أي جحودا لهذه النعم التي عددناها وانكارها. ويقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا.
قوله تعالى:
(ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا [٥١] فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا [٥٢] وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا [٥٣] وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا [٥٤] ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا) [٥٥] خمس آيات.
يقول الله تعالى " لو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا " يخوفهم بالله ويحذرهم من معاصيه. والمعنى: لو شئنا لقسمنا النذر بينهم، كما قسمنا الامطار بينهم، ففي ذلك اخبار عن قدرته على ذلك، لكن دبرنا على ما اقتضته مصلحتهم، وما هو أعود (ج ٧ م ٦٣ من التبيان) (*)