التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧ - قوله تعالى
يغفر الله لهم " [١] وحكى البلخي عن بعض أهل العلم أنه قال: الواجب أن يعد في الحساب: واحد اثنان ثلاثة اربعة، فاذا بلغت إلى السبعة قلت: وثمانية - بالواو - اتباعا للآية.
وقوله " رجما بالغيب " قال قتادة: معنا قذفا بالظن. وقال المؤرج: ظنا بالغيب بلغة هذيل. وقال قوم: ما لم تستيقنه فهو الرجم بالغيب قال الشاعر:
واجعل مني الحق غيبا مرجما [٢]
وقال زهير: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم [٣]
ثم قال تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): قل لهم يا محمد: ربي اعلم بعدتهم، من الخائضين في ذلك والفائلين في عددهم بغير علم. ثم قال تعالى: ليس يعلم عددهم إلا قليل من الناس، وهم النبي ومن أعلمه الله من نبيه. وقال ابن عباس: أنا من القليل الذين يعلمون ذلك: كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.
ثم قال تعالى، ناهيا لنبيه - والمراد به امته - " فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ".
قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك: معناه إلا بما أظهرنا لك من امرهم، والمعنى انه لايجوز أن تماري وتجادل إلا بحجة ودلالة، واخبار من الله، وهو المراء الظاهر.
وقال الضحاك: معناه حسبك ما ما قصصنا عليك. وقال البلخي: وفى ذلك دلالة على أن المراء قد يحسن إذا كان بالحق وبالصحيح من القول. وإنما المذموم منه ما كان باطلا والغرض المبالغة لا بيان الحق. والمراء الخصومة والجدل.
[١] سورة ٩ التوبة آية ٨ [٢] قد مر هذا البيت كاملا في ١ / ٢٠٥ من هذا الكتاب وقد نسبه هناك إلى عمير بن طارق. وروايته (الظن) بدل (الحق)
[٣] ديوانه (دار بيروت) ٨١ وهو في تفسير القرطبى ١٠ / ٣٨٣ (*)