التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٤ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم [٥٢] وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون [٥٣] فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون [٥٤] فذرهم في غمرتهم حتى حين [٥٥] أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين [٥٦] نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون [٥٧]
ست آيات.
قرأ اهل الكوفة وابن عامر (وإن) بكسر الهمزة، وخفف ابن عامر النون وسكنها. وقرأ الباقون بفتح الهمزة مشددة النون.
قال قوم: هذا خطاب لعيسى (ع) حكاه الله تعالى، قالوا: وذلك لما جرى ذكره كأنه قال: يا عيسى " كلوا من الطيبات " وقال: آخرون: هو خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله)خاصة خاطبه بلفظ الجمع، كما يقال للرجل الواحد: أيها القوم كفوا عنا.
وقال قوم: لما ذكر بعض الانبياء، كأنه قال: وقلنا لهم " يا ايها الرسل كلوا من الطيبات " والاكل تناول الطعام بالفم، ومضغه وابتلاعه. وصورة " كلوا " صورة الامر، والمراد به الاباحة. وأصل " كلوا " أؤ كلوا، فحذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال. والمعنى مفهوم، لانه من الاكل. و (الطيبات) الحلال، وقيل: هو المستلذ. فعلى الوجه الاول يكون أمرا بنفل. لان تقديره كلوا من الحلال على الوجه الذي يستحق به الحمد. وعلى الثاني يكون على الاباحة، كما قال