التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٦ - قوله تعالى
" هدى " ووجه الزيادة لهم فيه ان يفعل بهم الالطاف التي يستكثرون عندها الطاعات بما يبينه لهم من وجه الدلالات والامور التي تدعوا إلى أفعال الخيرات.
وقيل: زيادة الهدى هو بايمانهم بالناسخ والمنسوخ. واخبر تعالى أن " الباقيات " الصالحات " وهي فعل جميع الطاعات واجتناب جميع المعاصي. وقيل: هو قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولله الحمد، وروي عن أبي عبدالله (ع) أن الباقيات الصالحات القيام آخر الليل لصلاة الليل والدعاء في الاسحار. وسميت باقيات بمعنى أن منافعها تبقى وتنفع أهلها في الدنيا والاخرة، بخلاف ما نفعه مقصور على الدنيا فقط. وقوله " خير عند ربك ثوابا " أي أكثر ثوابا من غيرها. وقيل معناه خير ثوابا من مقامات الكفار التي لها عندهم الافتخار. وقيل: خير من اعمال الكفار على تقدير: إن كان فيها خير. وقوله " وخير مردا " أي خير نعيما ترده الباقيات الصالحات على صاحبه، كأنه ذاهب عنه لفقده له، فترده عليه حتى يجده في نفسه.
وقوله " أرأيت الذي كفر بآياتنا، وقال لاوتين مالا وولدا " قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي - في قول ابن عباس، وخباب ابن الارت، ومجاهد - وقال الحسن: نزلت في الوليد بن المغيرة، فانه قال - استهزاء - لاوتين مالا وولدا في الجنة، ذكره الكبي. وقيل أراد في الدنيا، يعني إن اقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي " لاوتين مالا وولدا ".
وقرأ حمزة والكسائي " وولدا " بضم الواو. الباقون بفتحها. وقيل في ذلك قولان:
احدهما - انهما لغتان كالعدم والعدم، والحزن والحزن، قال الشاعر:
فليت فلانا كان في بطن أمه * وليت فلانا كان ولد حمارا [١]
[١] تفسير الطبري ١٦ / ٨١ والقرطبي ١١ / ١٤٦، ١٥٥ وتفسير الشوكانى ٣ / ٣٣٧ (*)