التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧١ - قوله تعالى
تهيأ لهم تلك الاعمال، معجزة لسليمان (ع) قال: انهم كانوا يبنون له البنيان، والغوص في البحار، وإخراج ما فيه من اللؤلؤ وغيره، وذلك لايتأتى مع رقة أجسامهم. قال: وسخر له الطير بأن قوى أفهامها، حتى صارت كصبياننا الذين يفهمون التخويف والترغيب.
ثم قال واذكر يا محمد " أيوب إذ نادى ربه " أي حين دعاه، فقال يا رب " أني مسني الضر " أي نالني الضر يعني ما كان ناله من المرض والضعف. قال الجبائي: كان به السلعة " وأنت ارحم الراحمين " فارحمني. وقيل انما فعل ذلك بايوب، ليبلغ بصبره على ذلك المنزلة الجليلة التي أعدها الله - عزوجل - له ولكل مؤمن فيما يلحقه من مصيبة اسوة بايوب، قال الجبائي: لم يكن ما نزل به من المرض فعلا للشيطان، لانه لايقدر على ذلك، وإنما آذاه بالوسوسة وما جرى مجراها. قال الحسن: وكان الله تعالى أعطاه ما لا وولدا، فهلك ما له ومات ولده، فصبر، فأثنى الله عليه. ثم قال تعالى " فاستجبنا له " يعني أجبنا دعاءه ونداءه " فكشفنا ما به من ضر " أي أزلنا عنه ذلك المرض " وآتيناه أهله ومثلهم معهم " قيل: رد الله اليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم، وأعطاه مثلهم معهم - في قول ابن مسعود وابن عباس - وقال الحسن وقتادة: إن الله أحيا له أهله بأعيانهم وزاده اليهم مثلهم. وقال عكرمة ومجاهد - في رواية - أنه خبر فاختار إحياء أهله في الآخرة، ومثلهم في الدنيا، فأوتي على ما اختار. وقال ابن عباس: أبد له الله تعالى بكل شئ ذهب له ضعفين " رحمة من عندنا " أي نعمة منا عليه " وذكرى للعابدين " اي عظة يتذكر به العابدون لله تعالى مخلصين.
وقوله " واسماعيل وإدريس وذا الكفل " أي اذكر هؤلاء الذين عددتهم لك من الانبياء، وما أنعمت عليهم من فنون النعمة. ثم أخبر أنهم كانوا كلهم