التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٦ - قوله تعالى
باتت تناصي الفلك الدوارا * حتى الصباح تعمل الاقتارا [١]
ومعنى " يسبحون " يجرون - في قول ابن جريج - وقال ابن عباس " يسبحون " بالخير والشر، والشدة والرخاء. وانما قال " يسبحون " على فعل ما يعقل، لانه أضاف اليها الفعل الذي يقع من العقلاء، كما قال " والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " [٢] وقال " ولقد علمت ما هؤلاء ينطقون "، [٣] وقال النابغة الجعدي:
تمززتها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا [٤]
وقوله " كل في فلك يسبحون " أراد الشمس والقمر والنجوم، لان قوله " الليل " دل على النجوم.
ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله)و " ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد " أي البقاء دائما في الدنيا " أفان مت فهم الخالدون " اي لم يجعل لهم الخلود، حتى لو مت أنت لبقوا أولئك مخلدين، بل ما أولئك مخلدين. ثم أكد ذلك، وبين بأن قال " كل نفس ذائقة الموت " والمعنى لابد لكل نفس حية بحياة أن يدخل عليها الموت، وتخرج عن كونها حية. وانما قال (ذائقة) لان العرب تصف كل أمر شاق على النفس بالذوق كما قال " ذق انك انت العزيز الكريم " [٥]. وقال الفراء: إذا كان اسم الفاعل لما مضى جازت الاضافة، وإذا كان للمستقبل، فالاختيار التنوين، ونصب ما بعده.
ثم قال تعالى " ونبلوكم " اي نختبركم معاشر العقلاء بالشر والخير، يعني بالمرض والصحة. والرخص والغلاء، وغير ذلك من انواع الخير والشر " فتنة "
[١] تفسير الطبري ١٧ / ١٦ [٢] سورة ١٢ يوسف آية ٤ [٣] سورة ٢١ الانبياء آية ٦٥ [٤] هو في مجمع البيان ٤ / ٤٦ [٥] سورة ٤٤ الدخان آية ٤٩ (*)