التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٤ - قوله تعالى
وهم عن آياتها معرضون [٣٢] وهو الذي خلق الليل والنار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون [٣٣] وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون [٣٤] كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) [٣٥] خمس آيات.
قال المبرد: معنى " أن تميد " أي منع الارض " أن تميد " أي لهذا خلقت الجبال. ومثله قوله " أن تضل احداهما " [١] والمعنى عدة أن تضل أحداهما، كقول القائل: أعددت الخشبة أن يميل الحائل فأدعمه. وهو لم يعدها ليميل الحائط، وانما جعلها عدة، لان يميل، فيدعم بها.
يقول الله تعالى انا " جعلنا في الارض رواسي " وهي الجبال، واحدها راسية يقال: رست ترسو رسوا إذا ثبتت بثقلها، وهي راسية. كما ترسو السفينة إذا وقفت متمكنة في وقوفها " أن تميد بكم " معناه ألا تعيد بكم، كما قال " يبين الله لكم أن تضلوا " [٢] والمعنى ألا تضلوا. وقال الزجاج: معناه كراهة أن تميد بكم. والميد الاضطراب، بالذهاب في الجهات، يقال: ماد يميد ميدا، فهو مائد. وقيل: إن الارض كانت تميد وترجف، رجوف السفينة بالوطئ، فثقلها الله تعالى بالجبال الرواسي - لتمتنع من رجوفها. والوجه في تثقيل الله تعالى الارض بالرواسي مع قدرته على امساك الارض أن تميد، ما فيه من المصلحة والاعتبار، وكان ابن الاخشاذ
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٨٢ [٢] سورة ٤ النساء آية ١٧٥ (*)