التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٣ - قوله تعالى
اسحاتا لغتان، قال الفرزدق:
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف [١]
وينشد (مسحت) بالرفع على معنى لم يدع أي لم يبق. ومن نصب قال أو مجلف، كذلك روي مسحتا ومجلف. وسئل الفرزدق على ما رفعت إلا مسحتا أو مجلف. فقال للسائل على ما يسؤك وينؤك. ويقال: سحت شعره إذا استقصى حلقه. والمعنى إن العذاب إذا أتى من قبل الله أخذهم واهلكهم عن آخرهم.
وقوله " وقد خاب من افترى " أي انقطع رجاء من افترى الكذب. والخيبة الامتناع على الطالب ما أمل، والخيبة انقطاع الرجاء يقال: رجع بخيبة، وهو إذا رجع بغير قضاء حاجته. واشد ما يكون إذا أمل خيرا من جهة، فانقلب شرا منها.
وقوله " فتنازعوا أمرهم " معناه اختلفوا فيما بينهم. والتنازع محاولة كل واحد من المختلفين نزع المعنى عن صاحبه، تنازعا في الامر تنازعا، ونازعه منازعة.
وقوله " واسروا النجوى " أي اخفوها فيما بينهم. قال قتادة: انهم قالوا:
إن كان هذا ساحرا فسنغلبه، وإن كان من السماء، فله أمره. وقال: وهب بن منية: لما قال لها " ويلكم لاتفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى " قالوا " ما هذا بقول ساحر. وقيل: اسرارهم كان أنهم قالوا: ان غلبنا موسى اتبعناه. وقيل أسروا النجوى دون موسى وهارون بقوله " إن هذين لساحران.... " الآية. وهو قول السدي. وقوله " ان هذان لساحران " قيل فيه أوجه:
اولها - إنه ضعف عمل (إن) لانها تعمل وليست فعلا لشبهها بالفعل، وليست
[١] مر تخريجه في ٣ / ٥٢٣ وفي ديوان الفرزدق طبع (دار صادر، دار بيروت) ٢ / ٢٦ (مجرف) بدل (مجلف) وهو خطأ (*)