التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٥ - قوله تعالى
ويقلن شيب قد علاك * وقد كبرت فقلت انه [١]
ووجه قراءة حفص انه جعل (إن) بمعنى (ما) وتقديره: ما هذان ساحران.
وروي ان ابن مسعود قرأ (ان هذان ساحران) بغير لام. وقرأ ابي (إن هذان إلا ساحران). ومن جعل (ان) بمعنى (نعم) جعل حجته في دخول اللام في الخبر قول الشاعر:
خالي لانت ومن جرير خاله * ينل العلا وتكرم الاخوال [٢]
وقال آخر:
ام الحليس لعجوز شهربة * ترضى من اللحم بعظم الرقبة [٣]
هذه الآية حكاية عن قول فرعون أنه قال لهم " إن هذين " يعني موسى وهارون " لساحران يريدان أن يخرجاكم من ارضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى " قال مجاهد: معناه يذهبا بطريقة اولى العقل والاشراف والانساب. وقال ابو صالح:
ويذهبا بسراة الناس. وقال قتادة: ويذهبا ببني اسرائيل، وكانوا عددا يسيرا. وقال ابن زيد: معناه ويذهبا بالطريقة التى أنتم عليها في السيرة (وقيل: المعنى يذهبان بأهل طريقتكم المثلى. والامثل الاشبه بالحق الثابت، والصواب الظاهر. وهو الاولى به) [٤].
وقال لهم فرعون ايضا " فاجمعوا كيدكم " فمن قطع الهمزة أراد فاعزموا على أمركم وكيدكم وسحركم. وقيل: جمع وأجمع لغتان في العزم على الشئ يقال: جمعت
[١] تفسير القرطبى ١١ / ٢١٨ ومجمع البيان ٤ / ١٥ [٢] تفسير الشوكانى ٣ / ٤٣٣ وتفسير القرطبي ١١ / ٢١٩ [٣] تفسير القرطبى ١١ / ٢١٩ [٤] ما بين القوسين كان في المطبوعة متأخرا عن موضعه مع اخطاء كثيرة فيه (ج ٧ م ٢٤ من التبيان) (*)