التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٥ - قوله تعالى
آكد كأنه ألزم نفسه إلزاما كما يقول القائل: آمر نفسي، ويقول من زارني فلاكرمه، فيكون الزم من قوله اكرمه. ويجوز أن يكون أراد " فليمدد له الرحمن مدا " في عذابهم في النار، كما قال " ونمد له من العذاب مدا " [١] وقوله " حتى إذا رأوا ما يوعدون " أي شاهدوا ما وعدهم الله به " إما العذاب " والعقوبة على المعاصي " وإما " القيامة والمجازاة لكل أحد على ما يستحقه " فسيعلمون " حينئذ ويتحققون " من هو شر مكانا وأضعف جندا " آلكفار أم المؤمنين. وفى ذلك غاية التهديد في كونهم على ما هم عليه. وقيل العذاب - ههنا - المراد به ما وعد المؤمنون به من نصرهم على الكفار فيعذبونهم قتلا واسرا، فسيعلمون بالنصر والقتل انهم أضعف جندا من جند النبي والمسلمين، ويعلمون بمكانهم من جهنم ومكان المؤمنين من الجنة، من هو شر مكانا.
قوله تعالى:
(ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوبا مردا [٧٧] أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا وولدا [٧٨] أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا [٧٩] كلا سنكتب مايقول ونمد له من العذاب مدا [٨٠]
ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) [٨١] خمس آيات بلا خلاف.
يقول الله تعالى انه " يزيد الذين اهتدوا " إلى طاعة الله واجتناب معاصيه
[١] سورة ١٩ مريم آية ٨٠ (ج ٧ م ١٩ من التبيان) (*)