التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٦ - قوله تعالى
لغتان. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص " من تحتها " على أن (من) حرف جر.
الباقون " من تحتها " يعني الذي تحتها قال ابوعلي النحوي: ليس المراد بقوله " من تحتها " الجهة السفلى، وانما المراد من دونها، بدلالة قوله " قد جعل ربك تحتك سريا " ولم يكن النهر محاذيا لهذه الجهة، وإنما المعنى جعل دونك.
وقرأ " تساقط " - بالتاء وضمها، وكسر القاف مخففه السين - حفص عن عاصم.
وقرأ حمزة " تساقط " بفتح التاء وتخفيف السين. الباقون، وهم ابن كثير ونافع وابوعمرو وابن عامر والكسائي وابوبكر عن عاصم، بفتح التاء وتشديد السين وفتح القاف. وقرأ يعقوب والعليمي ونصير - بياء مفتوحة، وتشديد السين وفتح القاف - وكلهم جزم الطاء.
حكى الله تعالى ما قال لها جبرائيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة " قال كذلك " يعني الله تعالى قال ذلك " قال ربك هوعلي هين " أي سهل متأت لايشق علي ذلك " ولنجعله آية للناس " أي نجعل خلقه من غير ذكر آية باهرة، وعلامة ظاهرة للناس " ورحمة منا " أي ونجعله نعمة من عندنا " وكان أمرا مقضيا أي وكان خلق عيسى من غير ذكر أمرا قضاه الله وقدره وحتم كونه أي هو المحكوم بأنه يكون، وما قضاه الله بأنه كائن، فلابد من كونه.
وقوله (فحملته) يعني حملت عيسى في بطنها، والحمل رفع الشئ من كانه، وقد يكون رفع الانسان في مجلسه، فيخرج عن حد الحمل. ويقال له (حمل) بكسر الحاء لما يكون على الظهر، وبالفتح لما يكون في البطن (فانتبذت به مكانا قصيا) أي انفردت به مكانا بعيدا، ومعناه قاصيا، وهو خلاف الداني. قال الزاجز:
لتقعدن مقعد القصي * مني كذي القاذورة المقلي [١]
[١] تفسير الطبري ١٦ / ٤٢ (*)