التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٨ - قوله تعالى
وقوله " ألا تحزني " أي لاتغتمي " قد جعل ربك تحتك سريا " قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: السري هو النهر الصغير. وقال قوم: هو النهر بالسريانية. وقال آخرون: هو بالنبطية. وقال ابراهيم والضحاك وقتادة: هو النهر الصغير بالعربية، مثل قول ابن عباس، وقال البراء بن عازب: هو الجدول وقال الحسن وابن زيد: السري عيسى (ع). وقيل للنهر (سري) لانه يسري بجريانه كما قيل جدول لشدة جريه. قال لبيد:
فتوسطا عرض السري فصدعا * مسجورة متجاوز أقدامها [١]
وقال آخر:
سلم ترى الدالي منه ازورا * إذا يعج في السري هرهرا [٢]
وقوله " وهزي اليك بجذغ النخلة " معناه هزى النخلة اليك، ودخلت الباء تأكيدا، كما قال تعالى " تنبت بالدهن " [٣] قال الشاعر:
نضرب بالبيض ونرجوا بالفرج [٤]
أى نرجو الفرج، وقال آخر:
بواديمان ينبت السدر صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان [٥]
وفى رواية ينبت الشث حوله. وقوله (تساقط عليك) من شدد، أراد تتساقط فادغم احد التاءين في السين، ومن خفف حذف احد التاءين. ومن قرأ - بالياء -
[١] تفسير الطبري ١٦ / ٤٧ والقرطبي ١١ / ٩٤ [٢] تفسير القرطبي ١١ / ٩٤ وروايته (يعب) بدل (يعج)
[٣] سورة ٢٣ المؤمنون آية ٢٠ [٤] قائله النابغة الجعدي تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: ١٩٣ [٥] تفسير الطبري ١٦ / ٤٨ (*)