البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٤٣ - البلد الأول جدّة
البلد الأول: جدّة [١]
و قدّمت للضرورة. و هي بضمّ الجيم، و تشديد الدال المهملة، ثم هاء.
بليدة بشاطىء البحر، على مرحلتين من مكة؛ بينهما أربعون ميلا، و هي مرساتها و فرضتها [٢]؛ بل ساحلها الأعظم، و منها يركب المسافر في البحر إلى البلاد، و أول من جعلها ساحلا عثمان [٣]- رضي اللّه عنه- بعد استشارته الناس في ذلك، لما سئل فيه في سنة ست و عشرين من الهجرة، و كان ساحل مكة قبل ذلك: الشّعيبة.
و يروى في فضلها- مما لا يصحّ- عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- مرفوعا:
«يأتي على النّاس زمان يكون أفضل الرّباط رباط جدّة» [٤].
[١] انظر «معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع» للبكري ١/ ٣٧١، و «مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن» لابن الجوزي، و «تاريخ مكة و المدينة» لابن الضياء، و «معجم البلدان» لياقوت الحموي ٢/ ١١٤، و «مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة و البقاع» لصفي الدين البغدادي ١/ ٣١٨، و «شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام» للفاسي ١/ ١٤٠- ١٤٢ و منه استقى المصنف كلامه هنا، و «منائح الكرم في أخبار مكة و البيت و ولاة الحرم» للسنجاري.
قال البكري: سميت بذلك لأنها حاضرة البحر. و الجدّة من البحر و النهر ما ولي البر، و أصل الجدّة الطريق الممتدة.
[٢] فرضة البحر: محطّ السفن. انظر «القاموس المحيط» مادة: (فرض).
[٣] انظر «أخبار مكة» للفاكهي ٣/ ٢٣١، و «شفاء الغرام» للفاسي ١/ ١٤١.
[٤] رواه ابن عدي في «الكامل» ٧/ ٣٨٢، و من طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» ٢/ ٣١٠ رقم (٨٧٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- به مرفوعا.
و محمد هذا قال فيه أبو حاتم، و البخاري، و النسائي، و أبو نعيم: منكر الحديث. و قال ابن حبان: «حدّث عن أبيه شبيها بمئتي حديث؛ كلّها موضوعة، لا يحل الاحتجاج بها». ا ه-