البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٣٣ - مقدمة المولف
ثمّ الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي [١]، فخرّج «الأربعين البلدانيات» و اتصلت بنا بالأسانيد البينات، و قال [٢]: إنه نوع لم يسبقه مؤلّف- فيما يظنّ- إلى مثله، مع تشوّقه [٣] إليه و ميله؛ إذ لا يقدر عليه كلّ أحد إلّا من عرف بالرحلة [٤] الوافرة، و الرحلة المتوافرة، من بلد إلى بلد في عنفوان شبابه، و ابتداء طلبه للحديث و انتصابه، نائيا كان المقصد أو قريبا، و لم يبال بموته غريبا، و لا بأهله و آله، و ما قد خلّفه من ماله.
و تبعه في التأليف- و إن تقدّمت وفاته عنه بيسير- الحافظ الكبير، أبو القاسم، عليّ بن الحسين بن هبة اللّه بن عساكر [٥] في «الأربعين» التي سمعتها و قرأتها.
- سافر إلى الحجاز، و اليمن، و الشام، و فارس، و خراسان، و غيرها.
قال ياقوت الحموي: «و له في دخول البلدان، و لقياه العلماء كتاب بناه على حروف المعجم؛ في غاية الفصاحة». توفي سنة (٤٦٤).
انظر ترجمته في «معجم البلدان» ٣/ ٢٥٣- ٢٥٤، و «تاريخ الإسلام» للذهبي و فيات سنة (٤٦١- ٤٧٩) صفحة (١٥٣).
[١] الإمام، الحافظ، المحدّث. بقي في الرحلة ثمانية عشر عاما يكتب الحديث، و الفقه، و الأدب، و الشعر. له «السفينة الأصبهانية»، و «السفينة البغدادية»، و «مقدمة معالم السنن» و غيرها، توفي سنة (٥٧٦).
انظر ترجمته في «السير» ٢١/ ٥.
[٢] في «الأربعين البلدانية» صفحة (٣٢)/ تحقيق: عبد اللّه رابح، و صفحة (٢٨)/ تحقيق (!) مسعد السعدني. و هذه الأخيرة سقيمة للغاية، مليئة بالتصحيفات و التحريفات، و قد تصحّفت فيها عبارة السّلفي تصحيفا قبيحا، و سقط منها الحديث الأول- بعد المقدمة- و هو طريق معاذ- رضي اللّه عنه- لحديث: «من حفظ على أمتي أربعين حديثا ..» فاللّه المستعان.
[٣] كذا في الأصل: «بالقاف» و في «الأربعين» تحقيق: رابح: «تشوفه» بالفاء. و تحرفت في نشرة السعدني إلى «تشرفه».
[٤] كذا في الأصل بالحاء المهملة. و في «الأربعين» الرّجلة. «بالجيم» و في «القاموس»:
الرّجلة: القوة على المشي.
[٥] الإمام، العلامة، الحافظ، محدّث الشام، صاحب «تاريخ دمشق» توفي سنة (٥٧١). و كتابه مطبوع متداول.
انظر ترجمته في «السير» ٢٠/ ٥٥٤.