البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ١٦٣ - البلد السابع و العشرون الخطّارة
به، و لذا لم يخرّج مسلم و ابن خزيمة في «صحيحيهما» من حديثه إلا ما توبع عليه، و كذا البخاري؛ لكنه مع ذلك لا يفصح باسمه، بل يبهمه فيقول: عن حيوة و غيره. و الغير هو ابن لهيعة بلا شك.
و هو و إن اضطرب في هذا الحديث لما رواه الطبراني أيضا لكن في «الكبير» [١] من طريق سعيد بن أبي مريم عنه فقال: عن جعفر بن ربيعة، عن ابن
- هذا مع اختلافهم في احتراق كتبه؛ قال إسحاق بن عيسى: احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع و ستين. و قال ابن معين: هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه و بعد احتراقها. و قال ابن حبان: «.. ثم احترقت كتبه». و منهم من يرى أنه ما احترق له كتاب. قال ابن أبي مريم: لم تحترق كتب ابن لهيعة و لا كتاب. و قال محمد بن يحيى بن حسان: سمعت أبي يقول:
ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة بعد هشيم. قلت له: إن الناس يقولون: احترق كتب ابن لهيعة.
فقال: ما غاب له كتاب.
هذا مع كونه مدلسا كما قال ابن حبان.
هذا خلاصة كلام أهل العلم في ابن لهيعة- (رحمه اللّه)-، و لابن حبان كلام حسن في بيان حال ابن لهيعة أسوقه بتمامه، قال- (رحمه اللّه)-: و كان شيخا صالحا؛ و لكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه، ثم احترقت كتبه في سنة سبعين و مئة قبل موته بأربع سنين، و كان أصحابنا يقولون: إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة فسماعهم صحيح، و من سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء. و كان ابن لهيعة من الكتّابين للحديث، و الجمّاعين للعلم، و الرحّالين فيه. و قال: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين و المتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا، و ما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا، فرجعت إلى الاعتبار؛ فرأيته كان يدلّس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به. و قال: و أما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، و ذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكّب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء و المتروكين، و وجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه. ا ه
انظر «المجروحين» ٢/ ١١- ١٣، و «الجرح و التعديل» ٥/ ١٤٥، و «ميزان الاعتدال» ٢/ ٤٧٥، و «تهذيب الكمال» ١٥/ ٤٨٧ مع التعليق عليه، و «شرح علل الترمذي» لابن رجب ١/ ١٣٦. و اللّه أعلم.
[١] رواه عنه أبو نعيم في «معجم الصحابة» ٤/ ١٨١٤ رقم (٤٥٨٣) قال حدثنا سليمان بن أحمد به.-