البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٦ - مقدمة التّحقيق
الصّادقة؛ فيها ما سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ و ليس بيني و بينه أحد». و كذا غيره من الصحابة رضي اللّه عنهم.
ثمّ من جاء بعدهم؛ فكانت صحيفة همّام بن منبّه عن أبي هريرة، و كانت تسمّى الصّحيفة الصّحيحة.
إلى أن رأى عمر بن عبد العزيز- (رحمه اللّه)- أن يجمع حديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يحفظه خشية ضياعه. فأمر ابن شهاب الزهريّ و غيره بجمع حديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). فجمع في قراطيس و أوراق على غير ترتيب معيّن.
«ثم شاع التّدوين في النّصف الأوّل من القرن الهجريّ الثاني بين العلماء، حتّى أصبح من النادر ألّا ترى لأحدهم تصنيفا أو جامعا فيه بعض أبواب في الحديث» [١].
فمن مصنّف على الجوامع، و من مصنّف على المسانيد، و من مصنّف على الأبواب، و من مقتصر على الصّحيح، و هكذا.
ثم شاع فيمن أتى بعدهم و تأخّر عنهم طريقة الإملاء، حيث إنّ المحدّث ينتقي من حديثه أعلاه، و أكثره فوائد .. مع عنايتهم بالبدل، و المساواة، و الموافقة، و المصافحة [٢].
و منهم من كان يملي في تخريج أحاديث كتاب معيّن؛ كأمالي الحافظ ابن حجر- (رحمه اللّه)- على كتاب «الأذكار» للنّووي- (رحمه اللّه)- و لم يتمّ، و أماليه على «مختصر ابن الحاجب» المسمى ب «موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر».
و حذا حذوه و اقتفى أثره تلميذه- مصنّف كتابنا- الحافظ شمس الدين
[١] «السّنّة قبل التدوين» للدكتور محمد عجاج الخطيب صفحة (٣٥٧).
[٢] سيأتي تعريف كلّ منها إن شاء اللّه تعالى.