البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٤١ - مقدمة المولف
رأيت بخطه قائمة صورتها: البلدانيات لكاتبها، و سرد أسماء القرى، و البلاد، و المحال، و هي تسعة و ثلاثون. فيذكر المكان، و الشيخ الذي سمع منه فيه، و الكتاب أو الجزء الذي يخرّج منه، أو نحو ذلك. و فيها عن رفقائه فمن دونهم؛ و لكن لم يتيسّر له تخريج ذلك فيما وقفت عليه؛ مع أنني وقفت له أيضا على عشرة أماكن من نمط ما ذكره؛ سمع فيها أيضا؛ نعم خرّج «الأربعين المتباينات» و توسّع هو و غيره ممن تقدم في أماكن شبيهة بالبلاد في الجملة؛ و إن لم يكن بها خطبة و لا مستوطن بدون نقلة.
و لعمري إنّه نوع شريف، و فرع ينشأ عنه غير معنى لطيف؛ لأنه ربما انفرد بعض أهل ذلك البلد بشيء من السنن، فيكون في الاجتهاد فيه إبرازه على هذا الوجه الحسن، و ذلك مما يحرصون عليه، و يصرفون نظرهم إليه، و لذا صنّف أبو داود السّجستاني «كتاب التفرد» [١]. و أورد فيه- مما تفرد به أهل اليمامة- حديث طلق في كون مسّ الذّكر لا ينقض الوضوء للتعبد [٢].
- و قد أفرد العلماء ترجمته في مؤلفات مستقلة و من أجودها ترجمة تلميذه السخاوي الذي سماه «الجواهر و الدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» و هو مطبوع في ثلاث مجلدات.
و انظر أيضا: «ابن حجر العسقلاني مصنفاته و دراسة في منهجه و موارده في كتاب الإصابة» للدكتور شاكر عبد المنعم.
[١] قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في «مجالس في تفسير قوله تعالى لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ...» صفحة (٣٤٥) عند ذكره لأقسام التفرد: و تارة يأتي الحديث فيقال مثلا:
تفرّد به أهل البصرة، أو أهل الكوفة، أو يقال: هذه سنة تفرّد بها أهل بلد كذا، و لأبي داود صاحب «السنن» مصنّف مفرد في ذلك سمّاه «كتاب التفرد» و ذكر في «سننه» شيئا يسيرا من ذلك ا ه.
[٢] رواه الطيالسي (١٠٩٦)، و ابن أبي شيبة ١/ ١٦٥، و أحمد ٤/ ٢٢، ٢٣، و أبو داود (١٨٢)، و الترمذي (٨٥)، و النسائي ١/ ١٠٣، و ابن حبان (١١١٩) (١١٢٠). و غيرهم من طريق قيس بن طلق، عن أبيه قال: سأل رجل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أيتوضأ أحدنا إذا مسّ ذكره؟ قال:
«إنّما هو بضعة منك أو جسدك».
و صحّح الحديث عمرو بن علي الفلاس و قال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة.
و قال علي بن المديني: حديث طلق أحسن من حديث بسرة.-