البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٨٦ - البلد الثامن أنبابة
و قد قرأ بها غير واحد من أصحابنا و شيوخنا الحديث، و حدّث بها الوليّ العراقيّ، و سمع منه هناك الشرف المناويّ. و لها في كل سبت سوق حافل يجلب إليه أشياء، و يجتمع فيه عالم كثير، و بها خطب، و مساجد، و حمام محكم؛ بل و قصر على شاطىء النيل، كان المؤيد شيخ يسير في المركب الذهبية من قصر بولاق إليه. و ربّما يقال له: أنبوبة، على وزن أفعولة؛ و كأنّه لما يزرع بها من القصب؛ فالأنبوبة ما بين كلّ عقدتين من القصب، و تشتبه بالمنسوبين إليها من ينتسب إلى إبيانة بكسر الهمزة، ثم موحّدة، و تحتانية، و بعد الألف نون، من عمل الريّ؛ و إن جعلها صاحب «القاموس» [١] كالأولى.
٨- أخبرني الشيخ، الخيّر، المقرىء، الثقة، أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف العقبيّ بقراءتي عليه بزاوية الشيخ إسماعيل الأنبابي منها قلت له: أخبرك أم عيسى مريم ابنة الشهاب أحمد بن قاضي القضاة الحنفية الشمس محمد بن إبراهيم الأذرعي سماعا فأقرّ به (ح).
و أخبرني عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد اللّخمي، عن أبيه- إذنا إن لم يكن سماعا- كلاهما عن أبي النون يونس بن إبراهيم الدّبوسي. قال إبراهيم:
سماعا عن العلم أبي الحسن علي بن محمود الصابوني قال: أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي، أنا أبو مطيع محمد بن عبد الواحد المصري، ثنا الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش (ح).
- تعالى: وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً [نوح: ٢٣]. قال: «أسماء رجال صالحين من قوم نوح. فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا، و سمّوها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تعبد؛ حتى إذا هلك أولئك؛ و تنسّخ العلم عبدت».
قال ابن القيم- (رحمه اللّه)-: قال غير واحد من السلف: كان هؤلاء قوما صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.
انظر «إغاثة اللهفان» ١/ ٢٨٧/ المكتب الإسلامي.
[١] انظر «القاموس المحيط» مادة (نبب) حيث قال: «أنبابة قرية بالريّ بمصر».