البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٥٧ - البلد الثالث المدينة
البلد الثالث: المدينة [١]
و هي التي إليها هاجر الرسول، و بها قبره الشريف المشتمل على كلّ خير منقول، و الثابت في شريف السنة أن ما بينه [٢] و بين منبره روضة من رياض الجنة، و في تربتها و حيطانها و هوائها من الرّائحة الطيبة ما لا يتناهى؛ و لذا كان طابة و طيبة و المطيّبة من أسمائها؛ ليطابق ذلك مسمّاها، و هي محروسة عن الأعور الدجال [٣]، و مأنوسة على ممرّ الأيام و الليال، من أحدث فيها حدثا أو
[١] انظر «تاريخ المدينة المنورة» لابن شبة، و «مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن» لابن الجوزي، و «الدرة الثمينة في تاريخ المدينة» لابن النجار، و «تاريخ المدينة» لقطب الدين الحنفي، و «تاريخ مكة و المدينة» لابن الضياء المكي، و «خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى» للسمهودي، و «معجم البلدان» لياقوت الحموي ٥/ ٨٢، و «مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة و البقاع» لصفي الدين البغدادي ٣/ ١٢٤٧، و «الجواهر الثمينة في محاسن المدينة» للحسيني، و «التاريخ الشامل للمدينة المنورة» للدكتور عبد الباسط بدر، و «الروض المعطار في خبر الأقطار» صفحة (٦١٧)، و «الأحاديث الواردة في فضائل المدينة» للدكتور صالح الرفاعي.
[٢] قال شيخ الإسلام ابن تيمية- عليه (رحمه اللّه)-: و الثابت عنه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة» هذا هو الثابت في «الصحيح»؛ و لكن بعضهم رواه بالمعنى فقال:
«قبري» و هو (صلى اللّه عليه و سلم) حين قال هذا القول لم يكن قد قبر بعد- (صلوات اللّه و سلامه عليه)- و لهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة؛ إنما تنازعوا في موضع دفنه، و لو كان هذا عندهم لكان نصا في محل النزاع، و لكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو و أمي (صلوات اللّه و سلامه عليه). ا ه «التوسل و الوسيلة» صفحة ٨٤.
و بنحو هذا قال العلامة الألباني- (رحمه اللّه) تعالى و طيّب ثراه- في «ظلال الجنة» صفحة (٣٢٦). و انظر «الأحاديث الواردة في فضائل المدينة» للدكتور صالح الرفاعي صفحة (٤٥٦).
[٣] كما في الحديث الذي رواه البخاري (١٨٨١)، و مسلم (٢٩٤٣) عن أنس مرفوعا: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال؛ إلا مكة و المدينة، و ليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافّين-