البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٢٦٧ - البلد التاسع و الستون منشأة المهراني
البلد التاسع و الستون: منشأة المهراني [١]
و هي من ضواحي مصر، قريبة من السدّ، بها خانقاه للبهاء أرسلان الدّوادار، و خطبتان. و أضيفت لمهران بكسر الميم لتتميز عن غيرها؛ كمنشأة نهيا من عمل الجيزة بقناطر الأهرام، و النسبة لكلّ منهما: منشاويّ، أو منشائيّ.
أخبرني الصّلاح محمد بن أحمد بن محمد الشاذلي بها، عن الرضي أبي حامد بن التقي عبد الرحمن بن محمد المطيري بمكة (ح).
و أخبرني عاليا العز أبو محمد بن الفرات الحنفي، كلاهما عن العز أبي عمر بن جماعة. قال الأول: سماعا. قال: أنشدنا الشيخ شرف الدين أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الصّنهاجيّ البوصيري لنفسه من قصيدته المشهورة
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به* * * سواك عند حلول الحادث العمم
فإنّ من جودك الدّنيا و ضرّتها* * * و من علومك علم اللّوح و القلم
[٢] إجازة:
[١] انظر «المواعظ و الاعتبار» ١/ ٣٤٥- ٣٤٦.
[٢] و هي المسماة ب «البردة». و هي تقع في ستين و مئة بيت.
و قد بالغ فيها في إطراء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مخالفا قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تطروني كما أطرت النّصارى عيسى ابن مريم» متفق عليه.
مما أدى به إلى الوقوع في محاذير، فأتى في ثنايا قصيدته بأبيات فيها من سؤال غير اللّه، و طلب العياذ و الملاذ من غيره؛ فاسمع إليه و هو يقول في النبي (صلى اللّه عليه و سلم):
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به* * * سواك عند حلول الحادث العمم
فما اشتمل عليه هذا البيت لا يجوز صرفه لغير اللّه، فلا يكون العياذ و الملاذ و الالتجاء إلّا به. و يستقيم هذا البيت إذا قيل: «يا خالق الخلق ...».
و اسمع إليه و هو يقول:
فإنّ من جودك الدّنيا و ضرّتها* * * و من علومك علم اللّوح و القلم
و هذا لا يليق إلا لمن بيده ملكوت السموات و الأرض.-