البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ١٧٠ - البلد التاسع و العشرون داريّا
البلد التاسع و العشرون: داريّا [١]
و هي بفتح الدّال، و سكون الألفين بينهما راء مفتوحة، و في آخرها [٢] مثناة تحتانية مشدّدة. قرية من غوطة دمشق، على دون ثلاثة أميال منها. انتسب إليها جماعة كثيرون قديما و حديثا. أفرد ابن عساكر جملة من أحاديثهم في عدة أجزاء؛ سمعت بعضهم، منهم أبو سليمان الدّاراني و هما اثنان عنسيّان دمشقيان، تعاصرا وقتا، اسم كلّ منهما عبد الرحمن، و آخرهما وفاة هو الزاهد المشهور القائل: ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر؛ فحينئذ يعمل به، و يحمد اللّه على موافقة قلبه لذلك.
و فيها أيضا قبر أبي مسلم الخولاني؛ بل ممن سكنها من الصحابة بلال المؤذن رضي اللّه عنه.
و النسبة إليها بإثبات النون و حذفها كالأسماء التي بآخرها ألف مقصورة.
قال أبو الفتح الهمداني [٣]: داريّا وزنها فعليّا من الدار، و الألف للتأنيث، و إنما زيدت فيها هذه الزوائد دلالة على التكثير [٤]؛ لأنها كانت مجمعا لدور آل
[١] انظر «معجم البلدان» ٢/ ٤٣١، و «مراصد الاطلاع» ٢/ ٥٠٩.
[٢] الأولى أن يقال: تتلوها.
[٣] نقله عنه النووي في «تهذيب الأسماء و اللغات» ٢/ ١٠٨.
[٤] قوله هذا مبني على أن اسم (داريّا) من العربية الفصحى. لكنّ الدارسين اللغويين العصريين أجمعوا على أن اسم (داريّا) و مثله: قدسيّا، و حاصبيّا، و راشيّا ... إلخ، أسماء عربية آراميّة، و الياء المشددة فيها علامة الجمع، و الألف في آخرها بمزلة (ال) التعريف في الفصحى ا ه. عن بحث للأستاذ محمد حسام الدين الخطيب بعنوان: «تحقيق اسم مدينة داريّا» ..