البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٤٥ - البلد الأول جدّة
و إنّما يؤتى به إلى مكة و لا يخرج به منها.
و من جهة ضوء بن فجر [١] قال: كنت جالسا مع عبّاد بن كثير في المسجد الحرام فقلت: الحمد للّه الذي جعلنا في أفضل المجالس و أشرفها.
قال: و أين أنت عن جدّة؟ الصلاة فيها سبعة عشر ألف صلاة [٢]، و الدرهم فيها مئة ألف، و أعمالها بقدر ذلك، يغفر للناظر فيها مدّ بصره.
قلت: رحمك اللّه، مما يلي البحر؟ فقال: مما يلي البحر.
و من جهة عبيد اللّه بن سعيد بن قنديل [٣] قال:
جاءنا فرقد السّبخي بجدّة فقال: إني رجل أقرأ هذه الكتب؛ و إني لأجد فيما أنزل اللّه عزّ و جلّ من كتبه جدّة أو جديدة؛ يكون بها قتلى، و شهداء، لا شهيد يومئذ على ظهر الأرض أفضل منهم.
و ذكر ابن جبير [٤] أنه رأى بها أثر سور محدق بها، و أنه كان بها موضع فيه قبّة مشيّدة عتيقة يذكر أنها منزل حواء، أمّ البشر، زوج آدم (عليهما السلام). فلعلّه
- سمعت عطاء، فذكره.
[١] رواه الفاكهي (١٧٨٣) حدثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا خليل بن رجاء، ثنا مسلم بن يونس، حدثني محمد بن عمر، عن ضوء بن فجر فذكره.
و محمد بن عمر هو الواقدي: متروك.
تنبيه: كذا في «الأصل»: ضوء بن فجر. و في المطبوع من «أخبار مكة»: صو بن فخر، و في «شفاء الغرام» نقلا عن الفاكهي: حنو بن فجر. و مما يجدر التنبيه عليه في هذا المقام أنه في الكتابة القديمة كثيرا ما تهمل الهمزة الواقعة في نهاية الكلمات المعدودة و غيرها، مثل سماء و شيء وضوء فتكتب: سما، و شي، وضو. انظر مبحثا نفيسا في ذلك للأستاذ عبد السلام هارون- (رحمه اللّه)- في كتابه «قطوف أدبية» صفحة (١٦).
[٢] في «أخبار مكة» (١٧٨٣): سبع عشرة ألف ألف صلاة. و كذا نقله الفاسي ١/ ١٤٠ عن الفاكهي.
[٣] رقم (١٧٨٦) قال: حدثنا إبراهيم بن أبي يوسف قال: ثنا يحيى بن سليم قال: سمعت عبيد اللّه بن سعيد بن قنديل فذكره.
[٤] انظر «شفاء الغرام» ١/ ١٤١.