البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ١٢٦ - البلد السابع عشر تفهنا
سمعت الفقيه، الصالح، أبا علي داود الغمريّ نزيل تفهنا- و كان كثير التّلاوة و الخير- بمنزله منها و غيره يقول- فيما [١] قوّمته:
- قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام: ١٦٢- ١٦٣]، وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: ١٢١] و النذر لغير اللّه إشراك مع اللّه، كالذبح لغيره. ا ه- انظر «فتح المجيد» ١/ ٢٩٠- ٢٩١.
٤- قوله: «و رجوت حصول القبول ...» و هذا من نوع اتخاذ القبور عيدا؛ فإن الذهاب إلى القبور لا لقصد الزيارة و إنّما لقصد الدعاء عندها لأجل بركتها، و اعتقاد أنّ الدعاء عندها أفضل، و أنّها موطن من مواطن إجابة الدعاء؛ لا شكّ أنّ ذلك من اتخاذها عيدا، و قد دعا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ربّه أن لا يتّخذ قبره عيدا.
و هنا مسألة هامة لابدّ من التنبيه عليها قد غفل عنها كثير ممن ينتسبون إلى العلم فضلا عن غيرهم من العامة و هي: أنّ استجابة الدّعاء، أو حصول المطلوب ليس مقياسا لصحّة هذا الفعل أو شرعيته، فقد يكون ذلك استدراجا من اللّه تعالى لهذا العبد، أو غير ذلك، و إنما العبد مأمور بامتثال ما أمر اللّه تعالى به و رسوله (صلى اللّه عليه و سلم)، و اجتناب ما نهى اللّه عنه و رسوله (صلى اللّه عليه و سلم).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- (رحمه اللّه) و طيّب ثراه-: و أما إجابة الدّعاء فقد يكون سببه اضطرار الداعي و صدقه، و قد يكون سببه مجرّد (رحمه اللّه) له، و قد يكون أمرا قضاه اللّه لا لأجل دعائه، و قد يكون له أسباب أخرى، و إن كانت فتنة في حق الداعي؛ فإنا نعلم أنّ الكفار قد يستجاب لهم فيسقون، و ينصرون، و يعانون، و يرزقون؛ مع دعائهم عند أوثانهم و توسلهم بها و قال تعالى: كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [الإسراء: ٢٠]. ا ه.
و قال الإمام الشوكاني- (رحمه اللّه)- في «تحفة الذاكرين» صفحة (١٤٠): السّنة لا تثبت بمجرّد التجربة، و لا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا. و قبول الدّعاء لا يدلّ على أنّ سبب القبول ثابت عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ فقد يجيب اللّه الدعاء من غير توسّل بسنّة- و هو أرحم الراحمين- و قد تكون الاستجابة استدراجا. ا ه.
انظر «اقتضاء الصراط المستقيم» ٢/ ٦٥٤ و «الاستغاثة في الرد على البكري» كلاهما لشيخ الإسلام، و «شفاء الصدور في زيارة المشاهد و القبور» لمرعي بن يوسف الكرمي، و «التبرك المشروع و التبرك الممنوع» للدكتور علي بن نفيع العلياني، و «التبرك بأنواعه و أحكامه» للدكتور ناصر الجديع، و «جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية» لشمس الدين السلفي الأفغاني، و «موسوعة أهل السنة» ١/ ٢٦٧ للشيخ عبد الرحمن دمشقية.
[١] في هامش الأصل: مما.