البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ١٢٥ - البلد السابع عشر تفهنا
...........
- و قال الإمام ابن القيم في «زاد المعاد» ١/ ٥٠٤: و لم يكن من هديه (صلى اللّه عليه و سلم) تعلية القبور، و لا بناؤها بآجرّ، و لا بحجر و لبن، و لا تشييدها، و لا تطيينها، و لا بناء القباب عليها؛ فكلّ هذا بدعة مكروهة، مخالفة لهديه (صلى اللّه عليه و سلم).
قال الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (١٤/ ١٧٢/ دار هجر) في ترجمة نفيسة بنت الحسن: و أصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور و أصحابها، و قد أمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بتسوية القبور و طمسها، و المغالاة في البشر حرام.
٢- قوله: «و يتبرك به» و هذا مخالف للحكم التي من أجلها شرعت زيارة القبور؛ ألا و هي التذكير بالموت، و الدعاء بالرحمة و المغفرة لأهل القبور كما ثبت عنه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه أمر عائشة أن تقول إذا مرت بالمقابر: «السلام على أهل الديار من المؤمنين و المسلمين، و يرحم اللّه المستقدمين منا و المستأخرين و إنا إن شاء اللّه بكم للاحقون» رواه مسلم (٩٧٤). أضف إلى هذا أن التبرك إنما هو: «طلب البركة من الزيادة في الخير و الأجر، و كلّ ما يحتاجه العبد في دينه و دنياه، بسبب ذات مباركة، أو زمان مبارك، و تكون هذه البركة قد ثبتت لذلك السبب ثبوتا شرعيا، و ثبتت الكيفية التي تنال بها هذه البركة عن المعصوم (صلى اللّه عليه و سلم)».
فيشترط للتبرك بشيء ما ثبوت بركة هذا الشيء شرعا.
قال شيخ الإسلام: فأما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء، أو بعض الصالحين؛ تبركا بالصلاة في تلك البقعة، فهذا عين المحادّة للّه و رسوله، و المخالفة لدينه، و ابتداع دين لم يأذن به اللّه.
٣- قوله: «و يقصد بالنذور و القربات» و هذا من أعجب العجب من المصنف- (رحمه اللّه)-؛ فإن النذر و التقرّب بأنواع القربات لغير اللّه تعالى هو شرك صراح باللّه تعالى.
قال شيخ الإسلام: «و أما ما نذر لغير اللّه؛ كالنّذر للأصنام، و الشمس، و القمر، و القبور، و نحو ذلك؛ فهو بمنزلة أن يحلف بغير اللّه من المخلوقات، و الحلف بالمخلوقات لا وفاء عليه و لا كفارة، و كذلك الناذر للمخلوقات؛ فإن كلاهما شرك ليس له حرمة؛ بل عليه أن يستغفر اللّه من هذا و يقول ما قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «من حلف باللات و العزى فليقل لا إله إلا اللّه».
و قال الأذرعي- فقيه شافعي-: و أما النذر للمشاهد على قبر وليّ، أو شيخ، أو على اسم من حلّها من الأولياء، أو تردّد في تلك البقعة من الأولياء و الصالحين؛ فإن قصد الناذر بذلك- و هو الغالب أو الواقع من قصود العامة- تعظيم البقعة و المشهد، أو الزاوية، أو تعظيم من دفن بها، أو نسبت إليه، أو بنيت على اسمه؛ فهذا النذر باطل غير منعقد. ا ه.
و قال الشيخ صنع اللّه الحلبي الحنفي في الرد على من أجاز الذبح و النذر للأولياء: فهذا الذبح و النذر إن كان على اسم فلان فهو لغير اللّه فيكون باطلا، و في التنزيل: