البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٥٨ - البلد الثالث المدينة
آوى بها محدثا فهو ملعون [١]، مستحقّ للشديد من العذاب الهون، و بمزيد البركة فيها دعا الشارع [٢]، و شوهد بها منها ما تقرّ به العيون، و تلذّ بذكره المسامع. و قد قرأت الحديث هناك تجاه الحجرة المعظّمة، و تشرّفت بذاك أيضا في عدّة من أماكنها المحترمة، حقّق اللّه لنا إليها الرجوع، و وفّق لسلوك تلك المعاهد و الربوع.
٣- أخبرني الإمام، البدر، عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه اليعمري، المغربي، المدني، قاضيها المالكي، و يعرف كأسلافه بابن فرحون؛ بقراءتي عليه بالمسجد النبوي، تجاه الحجرة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة و السلام قلت: أخبرك المسند أبو الربيع، سليمان بن أحمد المدني السقاء سماعا فأقرّ به قال: أخبرتنا أم عبد اللّه فاطمة ابنة العز إبراهيم بن أبي عمر، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خليل الأدمي، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن علي اللخمي، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الموازيني (ح).
و أخبرني أبو المعالي بن الذهبي الدمشقي، أنا أبو هريرة ابن الحافظ الذهبي الدمشقي بها، أنا البهاء أبو محمد القاسم بن المظفر بن عساكر الدمشقي، أنا عم أبي العز النّسابة أبو عبد اللّه محمد بن تاج الأمناء أبي الفضل بن عساكر الدمشقي، أنا عمّ أبي الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي [٣] إذنا و أبو طالب
- تحرسه، فينزل بالسّبخة، فترجف المدينة ثلاث رجفات، يخرج إليه منها كلّ كافر و منافق».
[١] كما في الحديث الذي رواه البخاري (١٨٧٠) و مسلم (١٣٧٠) و اللفظ له عن علي مرفوعا «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا؛ أو آوى محدثا، فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين ..» الحديث.
[٢] كما في الحديث الذي رواه البخاري (٢١٣٠)، و مسلم (١٣٦٨) و اللفظ له عن أنس مرفوعا:
«اللهم، بارك لهم في مكيالهم، و بارك لهم في صاعهم، و بارك لهم في مدّهم». و سيأتي برقم (٣٨).
[٣] و هو عنده في «تاريخ دمشق» ١/ ٦١. دار الفكر. و من طريقة النووي في «الإرشاد» صفحة (٢٥١) و عن النووي تلميذه برهان الدين الجعبري في «رسوم التحديث» صفحة (٢٠٠).