البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ٢٩٠ - البلد السابع و السبعون منى
البلد السابع و السبعون: منى [١]
و هي بكسر الميم؛ مع الصرف و عدمه. سمّيت بذلك- كما قاله جماهير اللّغويين و غيرهم- لما يمنى بها من الدّماء أي: يراق و يصبّ [٢] و هي من حرم مكّة، بينهما ثلاثة أميال، و تتّسع للحجيج كاتساع الرّحم للولد. و فضائلها كثيرة.
و ممّن سمع بها شيخنا، و شيخه، و الذهبي، و أبو حيّان و سماعه فيها على أبي اليمن بن عساكر؛ بل و سمع بها أبو القاسم بن عساكر و قال في «بلدانياته» [٣]: «إنها كانت مدينة بها أدور [٤]، و سوق، و مسجدها مسجد الخيف مسجد شريف». و قد عمّره سلطان الوقت عمارة هائلة يفوق الوصف، و كنت ممّن سمع به و بغيره منها على غير واحد، و قرأت بالغار الشّريف النبوي من جبل حراء- ظاهر مكة من جهتها- على الحافظ التقي أبي الفضل الهاشمي- (رحمه اللّه)- تصنيفه «بشرى الورى مما ورد في حرا»، و بأسفل الجبل غير ذلك.
٥٢- أخبرني الكمال، أبو الفضائل محمد بن الجمال محمد بن إبراهيم المكي، بقراءتي عليه في الغار الشريف غار المرسلات من منى المعظّم، و غيره بالقاهرة و غيرها، كلّهم عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي.
[١] انظر «معجم البلدان» ٥/ ١٩٨، و «مراصد الاطلاع» ٣/ ١٣١٢.
[٢] و منه قوله تعالى: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [القيامة: ٣٧].
انظر «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» لابن الملقن ٣/ ٣١٧.
[٣] صفحة (٥٧).
[٤] في المطبوع من «البلدانيات» لابن عساكر: «آدر». و كلاهما بمعنى.