البلدانيات - السخاوي، شمس الدين - الصفحة ١٧٣ - البلد التاسع و العشرون داريّا
و ابن يمان كان رجلا صالحا؛ لكنهم اتفقوا على أنه كان كثير الخطأ و لا سيّما في حديث الثوري [١].
قال ابن حبان [٢]: شغلته العبادة عن إتقان الحديث.
و كذا انفرد ابن مهدي عن سائر أصحاب الثوري بوقفه كما عند النسائي أيضا؛ بل هو عنده من حديث سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس أيضا كذلك [٣].
و قد سكت أبو داود حين إخراج هذا الحديث كما أوردناه عنه [٤]، و ذلك إما لحسن رأيه في العميّ، و إما لشهرته في الضعف، و إما لكونه في فضائل الأعمال.
و ضعفه النسائي [٥]. و أما الترمذي فقال: إنه حسن.
و قد رواه أبو إسحاق يعني: السبيعي، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس [٦].
و عزى النووي في «الأذكار» [٧] إليه تصحيحه، و الذي في النسخ التي وقفت
[١] كما قال أحمد و وكيع انظر «تهذيب الكمال» ٣٢/ ٥٧- ٥٨.
[٢] ذكره في «الثقات» ٩/ ٢٥٥، و عبارته فيه: «ربما أخطأ، و كان متقشفا». و المصنف- (رحمه اللّه)- إنما أخذ جلّ هذا التخريج- و منه هذه العبارة- من شيخه الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» ١/ ٣٧٣- ٣٧٧ مع تقديم و تأخير في العبارات، و الحافظ كان يملي هذا التخريج من حفظه كما هو موضح في بداية المجلس؛ فلعل الحافظ نقله بالمعنى و اللّه أعلم.
[٣] انظر «عمل اليوم و الليلة» (٧٠) (٧١).
[٤] في الأصل: «عليه» و صححت في الحاشية.
[٥] لم أقف على تضعيف النسائي له صراحة في النسخة المطبوعة من «عمل اليوم و الليلة» إلا أن يكون المصنف- تبعا لشيخه- قد استنبط ذلك من صنيع النسائي؛ حيث أتبعه بطريقي عبد الرحمن بن مهدي و سليمان التيمي الموقوفتين، و هذه طريقة يستعملها الإمام النسائي و غيره في الإعلال، و اللّه تعالى أعلم.
[٦] رواه النسائي في «عمل اليوم و الليلة» (٦٧)، و أحمد ٣/ ١٥٥ و غيرهما.
[٧] رقم (١١٠) باب: الدعاء بعد الأذان.