البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٣ - *من موافقته الكوفيين
٢-النصب على الصرف:
يقول ابن الأثير-في الحكم الحادي عشر من أحكام الشرط-"فأما إذا قلت: أقوم إن تقم، و عطفت عليهما بفعل، فإن كان من جنس الأول رفعته لا غير، كقولك: تحمد إن تأمر بالمعروف و تؤجر، و إن كان من جنس الثاني فيجوز فيه الجزم، عطفا على"إن"، و الرفع على الاستئناف، و النصب على الصرف كقولك: تحمد إن تنه عن المنكر و تأمر بالمعروف.
فإن كان الفعل يصلح أن يكون من جنس الأول و الثاني، جاز فيه الرفع عطفا على الأول، و الاستئناف، و الجزم، عطفا على"إن"و النصب على الصرف، كقولك: تحسن إلينا إن تزرنا و تكرمنا" [١] .
و إهمال ابن الأثير ها هنا نسبة النصب على الصرف [٢] إلى الكوفيين يعد موافقة ضمنية منه للكوفيين في هذه المسألة.
و مما يؤكد موافقة ابن الأثير للكوفيين في المسألة أنه نقل كلام ابن السراج فيها نقلا حرفيا أو كالحرفي، و لكن ابن السراج قال: "و هذا النصب يسمّيه الكوفيون الصرف" [٣] .
و قد أهمل ابن الأثير نقل هذه العبارة عن ابن السراج، و هذا الإهمال منه يؤكد ما ذهبنا إليه من أنه يوافق الكوفيين [٤] في المسألة.
٣-قسّم (من) إلى استفهام، و شرط، و موصولة، و موصوفة، و زائدة عند
[١] ١/٦٤٤.
[٢] انظر الكلام على الصرف في"الإعراب على الخلاف في الجملة العربية"و هو بحث للدكتور/ صاحب أبو جناح، مجلة المورد، العدد الثالث مجلد (١٣) لسنة ١٩٨٤ م.
[٣] الأصول ٢/١٨٩.
[٤] انظر الكلام على"الصرف"في معاني القرآن للفراء ١/٣٣-٣٤.