البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٤٤ - نقل النحاة عنه
و الثاني كقوله تعالى: وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ اَلنََّاسِ [١] .
و لا يتعين الثاني، خلافا لابن السراج، وردّ عليه بالسماع، قال تعالى:
أَكََابِرَ مُجْرِمِيهََا [٢] و مََا نَرََاكَ اِتَّبَعَكَ إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا [٣] .
و إلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع، و أجاب عن الآيتين بأن"أفعل"لم يضمن معنى"من"، بل المقصود به: المعروف بذلك" [٤] .
و في البديع: ".. و إن لم تضمنه معنى"من"، و قصدت بهذه الإضافة أنه المعروف بالفضل، كأنك قلت: زيد فاضل القوم؛ فليس داخلا فيهم، و لا يجب أن يكون مفضلا، و لا أنهم شاركوه في الفضل، بل قد يكون قد فضل على غيرهم، و عرف بذلك، فقيل: هو الأفضل، كما تقول هو الفاضل، ثم نزعت الألف و اللام و أضفته.. و الأول-أي عدم المطابقة-أكثر، و من هذا النوع [٥] قوله تعالى: إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا بََادِيَ اَلرَّأْيِ [٦] .
(٦) قال ابن عقيل: "و في البديع: الوصف بالفعلية أقوى من الاسمية، و أكثر الأفعال الماضي" [٧] .
و قال الأشموني: "ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية" [٨]
و قال السيوطي: "و قدّم بعضهم-و هو صاحب البديع-الجملة الفعلية على
[١] ٩٦/البقرة.
[٢] ١٢٣/الإنعام.
[٣] ٢٧/هود.
[٤] المساعد على تسهيل الفوائد ٢/١٧٦-١٧٧.
[٥] ١/٢٨٨.
[٦] ٢٧/هود.
[٧] المساعد على تسهيل الفوائد ٢/٤٠٥.
[٨] منهج المسالك ٣/٦٤.