المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٦ - فصل ١١ فى أنّ واجب الوجود واحد من وجوه شتى، و البرهان على أنّه لا يجوز أن يكون اثنان واجبى الوجود
الوجود أحد الفصلين لا بعينه شرطا فيجب أن يكون لا لأنّه وجوب الوجود، فيكون وجوب الوجود متقرّرا دونه غير محتاج إليه، و لكنّه شرط لاختلاف عوارض وجوب الوجود و قد قلنا إنّ وجوب الوجود لا تلحقه أحوال مختلفة خارجة عن مقتضى وجوب الوجود، هذا خلف.
ثم اللونيّة حقيقة معلولة، فيجب أن يلحقها شرائط بعد اللونيّة بها توجد مختلفة، و وجوب الوجود لا يلحقه شرط بعد وجوب الوجود به توجد.
فقد بان أنّه ليس و لا واحد من خاصيّتى الماهيّتين المذكورتين شرطا فى وجوب الوجود بوجه من الوجوه، لا بعينه و لا لا بعينه؛ فقد بطل أن يكون وجود الوجود مشتركا فيه على أن يكون لازما، و نقول: و لا على أن يكون ذاتيّا مقوّما لماهيّة الشىء. و هذا أظهر، فانّ وجوب الوجود إذا كان طبيعة بنفسها فليكن «ا» ثم انقسمت فى كثيرين: فامّا أن تنقسم فى مختلفين بالعدد فقط، و قد منعنا هذا، او تنقسم فى مختلفين بالنوع، فتنقسم بفصول فلتكن هى «ب» و «ج»، و تلك الفصول لا تكون شريطة فى أن يتقرّر وجوب الوجود، و إن لم يكن هناك وجوب الوجود لازما. و هاهنا و هو نفس طبيعة مقررة أظهر، فانّ طبيعة وجوب الوجود إن كانت تحتاج إلى «ب» و «ج» حتّى يكون وجوب الوجود، فطبيعة وجوب الوجود ليست طبيعة وجوب الوجود. هذا خلف.
و ليست كطبيعة اللون و الحيوان اللذين يحتاجان إلى فصل و فصل حتّى يتقرّر وجودهما، لأنّ تلك طبائع معلولة. و انّما يحتاجان الى الفصول، لا فى نفس الحيوانيّة و اللونيّة المشتركة فيهما، بل فى الوجود. و هاهنا فوجوب الوجود هو مكان اللونيّة و الحيوانيّة، فكما أنّ ذينك لا يحتاجان الى فصول فى أن يكونا لونا او حيوانا فكذلك هذا لا يحتاج الى الفصول فى أن يكون وجوب وجود. ثمّ وجوب الوجود ليس له وجود ثان يحتاج اليه، كما هناك يحتاج بعد اللونيّة و الحيوانيّة إلى الوجود اللازم للّونيّة و الحيوانيّة.