المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٧٨ - فصل ٤ فى أنّه كيف يكون الثوانى عن المعلول الأوّل
[فصل ٣] فى أنّ المعلول الأوّل واحد و أنّه عقل
و لأنّ كون ما يكون عن الأوّل هو على سبيل لزوم إذ صحّ أنّ واجب الوجود بذاته واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته و فرغنا من بيان هذا الغرض قبل: فلا يجوز أن يكون أوّل الموجودات عنه و هى المبدعات كثيرة، لا بالعدد و لا بالانقسام إلى مادّة و صورة، لأنّه هو على حكم ما فى ذاته يكون لزوم ما يلزم عنه. فالجهة التي عنها يلزم منه هذا الشىء ليست الجهة التي يلزم عنها لا هذا الشىء بل غيره.
ن لزم منه عددان او شيئان يكون منهما شىء واحد مثل مادّة و صورة فيلزمان على جهتين مختلفتين فى ذاته، و تانك الجهتان إن كانتا لا فى ذاته، بل لازمتين لذاته. فالسؤال فى لزومهما ثابت حتى تكونا من ذاته فيكون ذاته منقسما بالقول، و قد منعنا هذا قبل و بينّا فساده.
فبيّن أنّ أوّل الموجودات عن العلة الاولى واحد بالعدد و ذاته و ماهيّته وحده لا فى مادة. فليس شىء من الاجسام و لا من الصور التي هى كمالات الأجسام بمعلولات قريبة له، و هو عقل محض لأنّه صورة لا فى مادّة، و هو أوّل العقول المفارقة التي عددناها، و يشبه أن يكون محرّك الجرم الأقصى على سبيل التشويق.
[فصل ٤] فى أنّه كيف يكون الثوانى عن المعلول الأوّل
و أنّ ذلك لكثرة تلزم ذاته و أنّه يلزم عن المعلول الأوّل عقل و فلك و نفس و كذلك عن ذلك حتى يقف عند العقل الفعّال و يحدث العناصر و المزاجات الأربعة الانسانيّة.
و لأنّ فى الموجودات عن الأوّل أجساما، و لا سبيل فى أن يكون عن الأوّل