المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٠١ - فصل ٧ فى أنّ المحسوسات لا تعقل البتة من جهة ما هى محسوسة، بل تحتاج إلى آلة جرمانيّة تحسّ بها او تتخيّل فانّ القوّة العقليّة تنقلها من المحسوسة إلى المعقولة، و انّ ذلك كيف هو
و صورة هذا الجانب أنّه فصل. و ان كان هذا الاختصاص يحدث بتوهّم القسمة فالتوهّم بغير صورة الشىء، و هذا محال؛ و إن كان موجودا فيجب من ذلك أن يكون عقلنا شيئين لا شيئا واحدا. و السؤال فى كلّ واحد من الشيئين ثابت، فيجب أن يكون عقلنا أشياء بلا نهاية، فيكون للمعقول الواحد مباد معقولة بلا نهاية.
ثم كيف يمكن أن يحصل من المعقولين معقول واحد، و نحن نعقل طبيعة الفصل بعينها لطبيعة الجنس، فيجب أن يحلّ طبيعة الفصول و صورته فى الجسم حيث طبيعة الجنس، فيستحيل.
ثمّ الواحد الذي لا قسمة له كيف يعقل، و الحدّ من جهة ما هو حدّ واحد، فكيف يعقل من جهة وحدته. و الفصول المجرّدة لا تنقسم بالفصول و الأجناس المجرّدة التي ليس لها أجناس، و صورة المعقولات التي لا قسمة لها إلى مبادى حدود كيف تعقل.
و قد بان و اتّضح أنّ المعقولات الحقيقية لا تحلّ جسما من الأجسام و لا تقبلها صورة متقرّرة فى مادّة جسم، هذا قسم.
[فصل ٧] فى أنّ المحسوسات لا تعقل البتة من جهة ما هى محسوسة، بل تحتاج إلى آلة جرمانيّة تحسّ بها او تتخيّل فانّ القوّة العقليّة تنقلها من المحسوسة إلى المعقولة، و انّ ذلك كيف هو
و نعود إلى الرأس و نقول: و امّا إن كان المدرك ذاتا محسوسا فلا يجوز أن يعقل أيضا على ما هو عليه من محسوسيّته، لأنّ محسوسيّته توجب أن تتخيل له فى التصوّر أجزاء متفارقة، فتكون مثلا زاوية فى جانب، و خط فى جانب آخر، و يد فى جانب، و رأس فى جانب آخر، و إذا افترقت فى التصوّر هذا الافتراق فامّا أن يكون ذلك لافتراقها فى المعنى او لافتراقها فى المادّة. و افتراقها فى المعنى و الصورة لا يوجب أن يوجد فيها افتراق فى التخيّل. و ذلك لأنّ المعانى المختلفة