المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٣ - فصل ١١ فى أنّ واجب الوجود واحد من وجوه شتى، و البرهان على أنّه لا يجوز أن يكون اثنان واجبى الوجود
سببا لوجوب الوجود، فيكون وجوب الوجود متعلّقا بسبب، فلا يكون وجوب الوجود موجودا بذاته.
و بعد هذا فتلك الماهيّة إمّا أن تكون بعينها لكليهما فيكون نوع وجوب الوجود مشتركا فيه، و قد ابطلنا هذا، او يكون لكلّ ماهيّة اخرى.
فان لم يشتركا فى شىء لم يجب أن يكون كلّ واحد منهما قائما لا فى موضوع، و هو معنى الجوهريّة المقول عليهما بالسويّة ليس لأحدهما أوّلا و لا للثانى آخرا، فلذلك هو جنس لهما، فاذا لم يجب ذلك كان أحدهما قائما فى موضوع، فيكون غير واجب الوجود.
و إن اشتركا فى شىء ثمّ كان لكلّ واحد منهما بعده معنى على حدته تتمّ به ماهيّته و يكون داخلا فيها، فكلّ واحد منهما ينقسم بالقول و قد قيل: إنّ واجب الوجود لا ينقسم بالقول، فليس و لا واحد منهما واجب الوجود.
و إن كان لأحدهما ما يشتركان فيه فقط و للثانى معنى زائد عليه فامّا الأوّل فيفارقه بعدم هذا المعنى و وجود ذلك المعنى المشترك فيه بشرط تجريده و عدم ما لغيره. و هذا يجوز، و لكن يكون الثاني مركّبا غير واجب الوجود، و يكون هذا هو الواجب الوجود وحده، و يكون المعنى المشترك فيه لا يوجب وجوب وجود إلّا أن يشترط عدم ما سواه، من غير أن تكون تلك الأعدام وجودات أشياء و ذواتا. و إلّا ففى شىء واحد أشياء بلا نهاية موجودة، لأنّ فى كلّ شىء أعدام أشياء بلا نهاية.
و مع هذا كلّه فانّ كلّ ما يجب وجوده فليس يجب وجوده بما يشارك به غيره و لا يتمّ به وحده وجود ذاته [بل إنّما يتمّ وجوده بجميع ما يشارك به غيره و بما يتم به وجود ذاته].
فالذى يتمّ به وجوده و يزيد على ما يشترك غيره: فامّا أن يكون ذلك شرطا فى نفس وجوب الوجود، و إمّا أن لا يكون. فان كان ذلك كلّه شرطا فى