المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - فصل ٤٤ فى أنّ المحرّك الاوّل كيف يحرّك، و أنّه يحرّك على سبيل الشوق الى الاقتداء بامره لا إلى اكتساب المشوق بالفعل
كلّ قوّة فى جسم فانّها قابلة للاثنينيّة و القسمة تبعا للجسم، فاذا توهّمت منقسمة فامّا أن يقوى قسمه على جميع ما تقوى عليه الكلّ من الأمر غير المتناهى على النسق الآخذ من الوقت المعيّن فيكون بعض القوّة [مساوية لتمام القوّة فى ما يصدر عنها من الفعل، و هذا محال. و امّا أن يقوى على بعض من النسق فيكون ذلك البعض متناهيا لا محالة. و كذلك ما يقوى عليه منه القسم الثاني. و مجموع القوّتين يقوى على مجموع ما يقوى عليه كل واحدة منهما. و هو متناه، لأنّه مجموع المتناهيين. فيكون القوّة] المفروضة غير متناهية. و هذا خلف، فيجب أن نفهمه.
لا ما يقال: كلّ واحد من الجزءين إن قوى على غير المتناهى يضاعف غير المتناهى، فانّه لا مانع عن تضاعف غير المتناهى فى المستقبل.
و أمّا المطلوب الثاني فهو كالظاهر، لأنّ القوة يقال لها متناهية و غير متناهية؛ لا بذاتها و بالكم، بل بالقياس إلى مدّة ما يصدر عنها [او عدّة ما يصدر عنها او شدّة ما يصدر عنها] فان كانت القوّة المتناهية معناها أنّ فعلها من الجهات المذكورة متناه، و كان فعله متناهيا من هذه الجهات فهو قوّة متناهية، لأنّ القوّة تقدر بالفعل، و بالعكس. و كذلك ما كان فعله غير متناه. فهو ذو قوّة غير متناهية، و لو كانت متناهية لكانت نسبتها إلى متناهية أقلّ منها نسبة فعلها إلى فعلها.
فقد بان و وضح أنّ لهذه الحركة محرّكا غير متناهى القوّة و انّه مباين الذات لكلّ جرم، فاذن هذا المحرّك هو غير النفس الذي هو كمال للفلك و قابل للتغيّر، لأنّها قوّة جسمانيّة، و هذا المحرّك لا يمكن أن يكون كمالا لجسم و لا قوّة فى جسم.
[فصل ٤٤] فى أنّ المحرّك الاوّل كيف يحرّك، و أنّه يحرّك على سبيل الشوق الى الاقتداء بامره لا إلى اكتساب المشوق بالفعل
و لا يجوز أن يكون تحريكه للفلك على نحو تحريك القوّة الفاعلة