المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٣ - فصل ٤ فى أنّ ممكن الوجود بذاته إنّما يوجد بأن يجب وجوده بغيره
[فصل ٣] فى أنّ واجب الوجود بغيره ممكن الوجود بذاته
و كلّ ما هو واجب الوجود بغيره فانّه ممكن الوجود بذاته، لأنّ ما هو واجب الوجود بغيره فوجوب وجوده تابع لنسبة ما و إضافة؛ و النسبة و الاضافة اعتبارهما غير اعتبار نفس ذات الشىء الذي له نسبة و اضافة، ثمّ وجوب الوجود إنّما يتقرّر باعتبار هذه النسبة.
فاعتبار الذات وحدها لا يخلو: إمّا أن يكون مقتضيا لوجوب الوجود، او مقتضيا لا مكان الوجود، او مقتضيا لامتناع الوجود. و لا يجوز أن يكون مقتضيا لامتناع الوجود، لأنّ كلّ ما امتنع وجوده بذاته لم يوجد، و لا بغيره، و لا أن يكون مقتضيا لوجوب الوجود، فقد قلنا: إنّ ما وجب وجوده بذاته استحال وجوب وجوده بغيره.
فبقى أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود، و باعتبار ارتفاع النسبة الى ذلك الغير واجب الوجود، و باعتبار قطع النسبة التي إلى ذلك الغير ممتنع الوجود، و ذاته بذاته بلا شرط ممكنة الوجود، فقد بان أنّ كلّ واجب الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته.
[فصل ٤] فى أنّ ممكن الوجود بذاته إنّما يوجد بأن يجب وجوده بغيره
و هذا ينعكس فيكون كلّ ممكن الوجود بذاته فانّه إن حصل وجوده كان واجب الوجود بغيره، لأنّه لا يخلو: إمّا أن يصحّ له وجود بالفعل و إمّا أن لا يصحّ له وجود بالفعل؛ و محال أن لا يصحّ له وجود بالفعل، و إلّا كان ممتنع الوجود، فبقى أن يصحّ له وجود بالفعل. فحينئذ إمّا أن يجب وجوده و إمّا أن لا يجب وجوده؛ فان لم يجب وجوده فهو بعد ممكن الوجود لم يتميّز وجوده عن عدمه.
و لا فرق بين هذه الحالة منه و الحالة الاولى، لأنّه قد كان قبل الوجود